موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٦ - في الاستدلال على الفور بالآيتين الكريمتين
أن يكون المقدار الذي لا يتحقّق به الاستباق غير الخيرات؛ لمزاحمته للمقدار الذي يتحقّق به، و إذا انتفى أن يكون من الخيرات، لزم عدم وجوب الاستباق في المقدار الذي كان الاستباق يتحقّق فيه، فيلزم من وجوبه عدمه، و هو محال.
وفيه ما لا يخفى:
أمّا أوّلًا: فلأنّ معنى «استبقوا» هو بعث المكلّفين إلى سبق بعضهم بعضاً في فعل، كما في السبق و الرماية، وكما في قوله تعالى: وَ اسْتَبَقَا الْبابَ [١] في قضيّة يوسف عليه السلام، لا سبق بعض الخيرات على بعض، والخيرات مفعول لا فاعل.
وثانياً: أنّ الأمر في التكاليف متعلّق بالطبائع لا الأفراد حتّى يلزم أن يكون لكلّ خير مقدار متعلّق للأمر، فيلزم منه ما ذكر.
وثالثاً: على فرض تعلّق الأمر بالأفراد يمكن تعلّقه بجميعها على سبيل تعدّد المطلوب، فالتزاحم على فرضه إنّما يقع في المطلوب الأعلى.
ورابعاً: على فرض وقوع التزاحم لا يخرج الواجب عن كونه خيراً؛ فإنّ السقوط للمزاحمة، فحينئذٍ يبقى ظهور مفهوم الاستباق على حاله.
والإنصاف: أنّ ما ذكره رحمه الله تجشّم وتكلّف، كما لا يخفى على المتدبّر.
[١] يوسف (١٢): ٢٥.