موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٥ - في الاستدلال على الفور بالآيتين الكريمتين
ومع حفظ هذا الظهور لا بدّ من حمل الخيرات وأسباب المغفرة على ما لو لم يسبق المكلّف إليه لَفاته بإتيان غيره، مثل الواجبات الكفائية و الخيرات التي لا يمكن قيام الكلّ بإتيانها، ومعه يكون الأمر للإرشاد لا للوجوب؛ فإنّ الاستباق و المسارعة في مثلها غير واجب بعد ما قام بأدائها شخص أو أشخاص.
و هذا الحمل أولى من رفع اليد عن ظهور الصدر و الأخذ بظهور الذيل، ولا أقلّ من الإجمال، مع عدم دلالة آية المسارعة على العموم.
وما قيل: من أنّ توصيف النكرة بقوله: مِنْ رَبِّكُمْ يفيد العموم [١]، كما ترى، ولهذا جرت في الآية احتمالات: ككون المراد كلمة الشهادة، أو أداء الفرائض كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام، أو التكبير الأوّل من الجماعة، أو الصفّ الأوّل منها، أو التوبة، أو الإخلاص، أو الهجرة قبل فتح مكّة، أو متابعة الرسول، أو الاستغفار، أو الجهاد، أو أداء الطاعات، أو الصلوات الخمس [٢].
و قد يورد [٣] على التمسّك بهما بوجه عقلي، و هو أنّه يلزم من وجوب الاستباق إلى الخيرات عدمه.
بيانه: أنّ الاستباق بمفهومه يقتضي وجود عدد من الخيرات يتحقّق الاستباق بفعل مقدار منه، وينتفي في المقدار الآخر، ولا ريب أنّ المقدار الذي لا يتحقّق الاستباق فيه هو من الخيرات، وعلى فرض وجوب الاستباق في الخيرات يلزم
[١] انظر الفصول الغروية: ٧٦/ السطر ١٦.
[٢] راجع مجمع البيان ١: ٨٣٦؛ التفسير الكبير ٩: ٥؛ الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١٧: ٢٥٦.
[٣] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٢٥٢.