موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٣ - الثمرة الاولى جريان أصل البراءة
راجعاً إلى تحقّق هذا البسيط؛ لاحتمال أن لا يكون المأتيّ به مبدأ الأثر الخاصّ، ولا فرق في ذلك بين كون المأمور به هو عنوان «معراج المؤمن» أو عنوان «الصلاة» التي تكون مبدأً لهذا الأثر، سواء قيّدت به أو لا، فلا محيص في مقام الإتيان بالمأمور به عن حصول العلم بتحقّق ما تعلّق به الأمر وقامت عليه الحجّة.
و إن شئت قلت: لا ينحلّ المأمور به على ما ذكره إلى معلوم ومشكوك فيه، بل الأمر قد تعلّق بعنوان معلوم ولو بأ نّه مبدأ للأثر الكذائي، فلا بدّ من اليقين بالفراغ منه، بخلاف ما ذكرنا، كما عرفت.
وبما ذكرنا يتّضح: أنّ لازم مذهب الصحيحي- بعد توجيهه بأنّ مراده منه ما ينطبق على الموضوع له الصحيح بالحمل الشائع في الوجود الخارجي- هو تصوّر الموضوع بعنوان لا ينفكّ عن الصحّة في الخارج، فلا محالة بعد تعلّق الأمر بذلك العنوان- على أيّ نحو فرض- يكون الأصل عند الشكّ فيه هو الاشتغال؛ لما ذكرنا آنفاً، كان العنوان بسيطاً قابلًا للنقص و الكمال و الزيادة والنقصان، أو لا؛ لأنّه مع الشكّ في الجزء أو الشرط يكون الشكّ في تحقّق المتعلّق، ومعه لا يمكن إحراز الفرد الملازم للصحّة.
فيسقط ما ذكره بعضهم- من جريان البراءة، قائلًا: إنّ المأمور به إذا كان بسيطاً ذا مراتب يتحقّق بعض مراتبه بتحقّق بعض الامور المحصّلة له وشكّ في دخل شيء آخر في تحقّق مرتبته العليا، لكان مورداً للبراءة [١]- لأنّ ذلك خروج عن مذهب الصحيحي؛ لأنّه مع الشكّ في دخالة مرتبة من العنوان في المأمور به
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٢٣- ١٢٤.