موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٢ - الثمرة الاولى جريان أصل البراءة
الهيئة إلى المادّة ليست كنسبة المحصَّل إلى المحصِّل، بل هما متّحدان ذهناً وخارجاً نحو اتّحاد الصورة و المادّة، ويكون الأمر المتعلّق بالصلاة مع كونه واحداً على ماهية واحدة، لا أمراً بالأجزاء و الكثرات، لكن ذلك الأمر الوحداني باعث إلى الأجزاء التي تنحلّ الماهية إليها، فالأمر بالواحد أمر بالكثرات في لحاظ التحليل.
فإذا شكّ في حال الانحلال في جزئية شيء أو شرطيته للمأمور به، يرجع الشكّ إلى أصل تعلّق الأمر به في لحاظ الكثرة بعد العلم بتعلّقه بسائرها فيه، وبعد العلم بتحقّق المسمّى في الخارج، كما هو مذهب الأعمّي.
ولو قيل: إنّ الهيئة- بناءً على ما ذكرت- أمر غير الموادّ، و هي متعلّقة للأمر، والموادّ محصّلة لها، تجري البراءة في نفس الهيئة اللا بشرط الصادقة على القليل والكثير و الطويل و القصير؛ لأنّ المفروض أنّ المسمّى صادق عليها، ومع صدقه إذا شكّ في شيء آخر دخيل في زيادة الهيئة كيفية أو كمّية، يكون مرجعه إلى الشكّ في خصوصية زائدة على أصل المسمّى؛ لصدقه عليه مع فقدانه، فالشكّ في تعلّق الأمر بهيئة حاصلة من موادّ- كتسعة أجزاء أو عشرة- شكّ في الأقلّ والأكثر في الهيئة، فتكون مورد جريان البراءة.
هذا مع تسليم كون الموادّ بالنسبة إلى الهيئات كالمحصّل، وإلّا فهو في معرض المنع.
و أمّا على ما ذكره المحقّق الخراساني فلا تجري البراءة ولو قلنا باتّحاد الأمر الانتزاعي مع الأجزاء؛ لأنّ المدّعى هو كون الصلاة أمراً بسيطاً مبدأً للأثر الخاصّ؛ أي معراجية المؤمن و النهي عن الفحشاء، فإذا شكّ في جزء أو شرط يكون