موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٩ - التنبيه الثالث في منشأ عبادية الطهارات
أمّا الغيري: فلأنّه- بعد تسليم إمكان داعويته، والغضّ عمّا تقدّم من الإشكال فيه- أنّ دعوته ليست إلّاإلى إتيان المقدّمة للتوصّل إلى ذي المقدّمة، وليست له نفسية وصلاحية للتقرّب، ولم تكن المقدّمة محبوبة للمولى، بل لو أمكنه أن يأمر بإتيان ذي المقدّمة مع عدم الإتيان بمقدّمته لأمر أحياناً، فالأمر بها- على فرضه- من جهة اللابدّية، ومثل ذلك لا يصلح للمقرّبية، ولهذا لو أتى بالمقدّمة بناءً على وجوب المقدّمة المطلقة بانياً على عدم إتيان ذي المقدّمة لم يصر مقرّباً.
و أمّا بواسطة الأمر النفسي المتعلّق بذي المقدّمة: فلأنّ الأمر النفسي لا يدعو إلّا إلى متعلّقه، ولا يعقل أن يدعو إلى المقدّمات؛ لعدم تعلّقه بها، فلا يكون الإتيان بها إطاعة له، بل مقدّمة لها. وما قيل: من أنّه نحو شروع في الواجب النفسي قد تقدّم ما فيه [١].
فالإتيان بالمقدّمة: إمّا يكون بحكم العقل، و إمّا بداعوية الأمر الغيري على القول به، والظاهر وقوع الخلط بين حكم العقل وداعوية الأمر.
وما يقال: إنّه يكفي في عبادية الشيء أن يؤتى به لأجل المولى ولو بمثل هذه الداعوية [٢].
مقدوح فيه؛ فإنّ العبادية فرع صلوح الشيء للتقرّب، والمقدّمة لا تصلح لذلك ولو قلنا بتعلّق الأمر الغيري بها، مع أنّه ممنوع أيضاً.
ثمّ إنّ الوضوء قبل الوقت بداعوية أمره النفسي صحيح يجوز الدخول معه في
[١] تقدّم في الصفحة ٣١٤.
[٢] نهاية الأفكار ١: ٣٢٦ و ٣٢٨.