موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٨ - المقدّمة الاولى في تحرير محلّ النزاع
إن كانت وضعية، فلا أظنّ بأحد يتوهّم دلالة هيئة الأمر أو مادّته على الإجزاء إذا أتى المكلّف بالمأمور به على وجهه؛ بحيث يكون جميع هذه المداليل من دلالة الأمر هيئةً أو مادّةً.
وكذا الحال في الدلالة الالتزامية؛ بأن يدلّ على أنّ المأمور به مشتمل على غرض للآمر، ولا محالة أنّ ذلك الغرض يتحقّق في الخارج بتحقّق المأمور به، وحينئذٍ يسقط الأمر؛ لحصول الغاية الداعية إليه؛ فإنّ عدّ تلك القضايا العقلية المتكثّرة من دلالة الأمر التزاماً ممّا لا مجال للالتزام به، مع ظهور فساده، فحينئذٍ لا يكون في دلالة الدليل.
و هذا من غير فرق بين إرجاع النزاع إلى الأوامر الاختيارية الواقعية أو الاضطرارية و الظاهرية؛ لأنّ دلالة الأمر لا تخرج عن مادّته وهيئته.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ النزاع يرجع بالأخرة إلى دلالة الأوامر الاضطرارية والظاهرية بتنقيح موضوع الأوامر الاختيارية و الواقعية بنحو الحكومة، فيكون من مباحث الألفاظ، لكن هذا خلاف ظاهرهم، وقضيّة تنقيح الموضوع بالحكومة أمر أحدثه المتأخّرون [١]، فلا يجوز حمل كلام القوم عليه.
و قد يقال: إنّ الجمع بين الإجزاء في الأوامر بالنسبة إلى نفسها و الإجزاء بالنسبة إلى أمر آخر ممّا لا يمكن بعنوان واحد؛ لأنّ البحث في الأوّل عقلي صرف، وفي الثاني لفظي راجع إلى دلالة الأدلّة، والجمع بينهما لا يمكن بجامع واحد.
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ١٣؛ كفاية الاصول: ١١٠ و ٤٩٦.