موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧ - عدم لزوم موضوع واحد لكلّ علم
عدم كونها مطلوبة، فمعنى وجوبها أنّ الآمر نظر إلى الماهية وبعث المكلّف نحو إيجادها، وبهذا الاعتبار يقال: إنّها واجبة، لا بمعنى اتّصافها بالوجوب في وعاء من الأوعية، ووعاء الاعتبار ليس خارجاً عن الخارج و الذهن.
هذا، مع لزوم الاستطراد في كثير من مهمّات مسائل الفقه، كأبواب الضمان، وأبواب المطهّرات و النجاسات، وأبواب الإرث، وغير ذلك.
أو أيّ داعٍ لجعل موضوع الفلسفة هو الوجود، ثمّ التكلّف بإرجاع المسائل فيها إلى البحث عن أعراضه الذاتية له بما تكلّف به بعض أعاظم فنّ الفلسفة [١]، ثمّ الالتزام باستطراد كثير من المباحث، كمباحث الماهية و الأعدام، بل مباحث المعاد وأحوال الجنّة و النار وغيرها، أو التكلّف الشديد البارد بإدخالها فيها.
هذا، مع أنّ كثيراً من العلوم مشتمل على قضايا سلبية بالسلب التحصيلي، والتحقيق في السوالب المحصّلة أنّ مفادها هو قطع النسبة وسلب الربط، لا إثبات النسبة السلبية، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في مباحث الاستصحاب [٢].
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ دعوى كون موضوع كلّ علمٍ أمراً واحداً منطبقاً على موضوعات المسائل ومتّحداً معها، غيرُ سديدة.
وما ربما يتوهّم: من لزوم ذلك عقلًا؛ استناداً إلى قاعدة عدم صدور الواحد إلّا من الواحد [٣]، ممّا لا ينبغي أن يصدر ممّن له حظّ من العقليات؛ فإنّ
[١] الحكمة المتعالية ١: ٢٣ و ٢٨.
[٢] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ١٠٥.
[٣] حاشية كفاية الاصول، المشكيني ١: ٤٨.