موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦ - عدم لزوم موضوع واحد لكلّ علم
أم كان هذا التكلّف كالمناسبات بعد الوقوع على وجه لا يصدق في جميع مسائل العلوم أو غالبها؟!
وهل تظنّ أنّ مدوّن علم الجغرافيا في بدو تأسيسه كان شخصاً ناظراً إلى أحوال الأرض وهيئاتها؟! أو أنّ في كلّ صقع وجد شخص أو أشخاص في مرّ الدهور، ودوّن جغرافيا صُقعه، أو مع البلاد المجاورة، ثمّ ضمّ آخر جغرافيا صقعه إليه، فصار جغرافيا مملكة، وهكذا إلى أن صار جغرافيا جميع الأرض، فلم يكن البحث فيه من أوّل الأمر عن أحوال الأرض، تأمّل. وهكذا الأمر في كثير من العلوم.
فالالتزام بأ نّه لا بدّ لكلّ علم من موضوع يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، ثمّ التزام تكلّفات باردة لتصحيحه، ثمّ التزام استطراد كثير من المباحث التي تكون بالضرورة من مسائل الفنون، ممّا لا أرى له وجهاً.
فأيّ داعٍ للالتزام بكون موضوع علم الفقه هو فعل المكلّف [١]، و أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، مع أنّ الأحكام ليست من العوارض؟!
ومع التسليم وتعميم الأعراض للاعتباريات، ليست كلّها من الأعراض الذاتية لموضوعات المسائل؛ فإنّ وجوب الصلاة لا يمكن أن يكون من الأعراض الذاتية لها بوجودها الخارجي؛ لكون الخارج ظرف السقوط لا الثبوت، ولا بوجودها الذهني، و هو واضح، ولا للماهية من حيث هي؛ ضرورة
[١] معالم الدين: ٢٩.