موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٤ - الأمر الثالث في دلالة مادّة الأمر على الوجوب
ومحرّكاً، و هذا الأمر لا ينبغي صدوره إلّامن العالي المستعلي، و هو غير الأخذ في المفهوم [١].
وفيه: أنّ مادّة الأمر إذا كانت موضوعة لمفهوم مطلق؛ أيمطلق الطلب أو مطلق القول الخاصّ، فلا معنى لعدم صدقه على الصادر من السافل أو المساوي، فعدم الصدق معلول التقييد في المعنى، فبناءً على كون الوضع في الأمر عامّاً والموضوع له كذلك، لا محيص عن الالتزام بتقييده بقيد؛ حتّى لا يصدق إلّا على العالي المستعلي.
فما ذكره- من أنّ الأمر الكذائي لا ينبغي صدوره خارجاً إلّامن العالي المستعلي، من غير تقييد في المفهوم- كأ نّه لا يرجع إلى محصّل.
الأمر الثالث: في دلالة مادّة الأمر على الوجوب
كون مادّة الأمر موضوعة للجامع بين الهيئات الصادرة عن العالي المستعلي مطلقاً، أو على سبيل الإلزام و الإيجاب، محلّ تأمّل.
لا يبعد رجحان الثاني، ويؤيّده الآية [٢] والروايات؛ فإنّ قوله صلى الله عليه و آله: «لولا أن أشقّ على امّتي لأمرتُهم بالسواك» [٣] ظاهر في أنّ الأمر يوجب المشقّة
[١] نهاية الاصول: ٨٦.
[٢] و هي قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ. النور (٢٤): ٦٣.
[٣] الفقيه ١: ٣٤/ ١٢٣؛ وسائل الشيعة ٢: ١٧، كتاب الطهارة، أبواب السواك، الباب ٣، الحديث ٤.