موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٤ - التنبيه الأوّل في ترتّب الثواب و العقاب على التكاليف الغيرية
فليس له استحقاق للُاجرة؛ لعدم الإتيان بمتعلّق الأمر، فكذا الحال في أوامره تعالى بناءً على الاستحقاق.
وظنّي أنّهم خلطوا بين الاستحقاق وممدوحية العبد؛ بمعنى إدراك العقل صفاء نفسه، وكونه بصدد إطاعة أمره، وكونه ذا ملكة فاضلة وسريرة حسنة؛ ضرورة أنّ الآتي بالمقدّمات مع عدم توفيقه لإتيان ذي المقدّمة ممدوح، لا مستحقّ للأجر بالمعنى المتقدّم.
و أمّا ما ربّما يقال: من أنّ الآتي بالمقدّمة بقصد التوصّل إلى ذي المقدّمة مشتغل بامتثال الواجب النفسي ومستحقّ للمدح و الثواب، وهما من رشحات الثواب الذي للواجب النفسي [١].
ففيه: أنّ الاشتغال بالواجب النفسي لا يكون إلّابالشروع فيه نفسه لا مقدّماته، ولو اطلق عليه لا يكون إلّامن باب التوسّع، و هو لا يوجب شيئاً.
مع أنّ مجرّد الاشتغال بالنفسي أيضاً لا يوجب الاستحقاق، فالاشتغال بالصلاة لا يوجب استحقاق الأجر عند اللَّه، ولا الاجرة على الآمر أو المستأجر، و إنّما الأجر والاجرة على الإتيان بمتعلّق الأمر، ولا يكون ذلك إلّابإتمام الواجب، والأمر لا يقسّط على أجزاء المتعلّق كما مرّ في الصحيح و الأعمّ [٢].
و أمّا رشح ثواب الواجب النفسي على المقدّمات، فممّا لا يرجع إلى محصّل ومعنىً معقول، مع أنّه على فرض صحّته لازمه عدم كثرة الثواب مع كثرة
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٣٧٥- ٣٧٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ١١١.