موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٦ - في كلام شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه
لزوم الدور.
الثالث: في مقتضى الأصل اللفظي في المقام
بعد ما عرفت جواز أخذ جميع القيود في المأمور به، يرفع الشكّ فيها بإطلاق الدليل، ومقتضاه كون الأصل هو التوصّلية.
فإن قلت: لا يمكن التمسّك بالإطلاق هاهنا؛ لأنّ دعوة الأمر إلى متعلّقه من شؤونه ولوازمه التي لا تنفكّ عنه- و هو واضح- ولا عن متعلّقه؛ لأنّ الداعي إلى الأمر بالشيء هو جعل الداعي إلى الإتيان به، فمتعلّق الأمر هو طبيعة الفعل التي جعل المولى داعياً للعبد إلى الإتيان بها، لا مطلق طبيعته، ومعه كيف يتصوّر إمكان الإطلاق في متعلّق الأمر ليتمسّك بإطلاق الخطاب في مورد الشكّ؟!
قلت: لا شكّ في أنّ دعوة الأمر لا تنفكّ عن الأمر ولا عن متعلّقه، كان الأمر توصّلياً أو تعبّدياً، لكن الكلام في أنّ هذه الدعوة هل تعلّقت بذات العمل، أو مع قيد الدعوة؛ حتّى يكون القيد مأخوذاً في المتعلّق قبل تعلّق الدعوة، لا جائياً من قِبلها ومنتزعاً من المتعلّق بعد تعلّقها به؛ ضرورة أنّ ما جاء من قِبلها لا يكون مدعوّاً إليه ولا العبد مأخوذاً بإتيانه.
وبالجملة: أنّ البعث تعلّق بنفس الطبيعة بلا قيد، و هذا معنى الإطلاق المقابل للتقييد في المتعلّق، و أمّا القيد الجائي من قِبل البعث فلا يكون مقابلًا للإطلاق فيه، و هذا واضح جدّاً.
في كلام شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه
ثمّ إنّ شيخنا العلّامة رحمه الله قد رجع في أواخر عمره الشريف إلى أصالة التعبّدية، قائلًا: إنّ العلل التشريعية كالعلل التكوينية طابق النعل بالنعل، فكلّ ما