موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٠ - التبادر
ثمّ إنّ هذه العلائم ليست علائم للوضع؛ لما قدّمنا [١] من أنّ الرابطة الحاصلة بين اللفظ و المعنى بكثرة الاستعمال حتّى صار حقيقة فيه ليست وضعاً، فتلك العلائم للربط الخاصّ بينهما أعمّ من كونه حاصلًا بالوضع أو بكثرة الاستعمال.
التبادر
ليس المراد منه ما [يفهم] من لفظه؛ أيسبق المعنى بالنسبة إلى معنىً آخر في الذهن أو سرعة حصوله فيه [٢]، بل المراد منه هو حصول المعنى من اللفظ في الذهن وظهور اللفظ بنفسه فيه من غير قرينة، و هو من علائم الربط المعهود.
و قد استشكل عليه بوجوه، عمدتها الدور المعروف [٣].
و قد أجاب عنه بعض المحقّقين: بأ نّه لاوجه للإشكال بالدور؛ فإنّ العلم المستفاد بالتبادر غير العلم الذي يتوقّف عليه التبادر حتّى لو قلنا بتوقّفه على العلم التفصيلي؛ لاختلاف الموقوف و الموقوف عليه بالشخص، و هو يكفي في رفع الدور، ولا شبهة في مغايرة العلم الشخصي الحاصل بالتبادر مع العلم الشخصي الذي يتوقّف عليه التبادر [٤]، انتهى.
ولا يخفى ما فيه؛ لأنّ العلم بالشيء هو الكشف عنه، ولا يعقل الكشف
[١] تقدّم في الصفحة ١٨.
[٢] كفاية الاصول: ٣٣.
[٣] انظر هداية المسترشدين ١: ٢٢٧؛ الفصول الغروية: ٣٣/ السطر ٢٢- ٢٤؛ كفاية الاصول: ٣٣.
[٤] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٩٧.