موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٦ - التنبيه الثاني في الإشكالات الواردة على الطهارات الثلاث
و قد يقرّر الدور: بأنّ الأمر الغيري لا يدعو إلّاإلى ما هو مقدّمة، والمقدّمة هاهنا ما يؤتى بها بداعوية الأمر الغيري؛ فإنّ نفس الأفعال الخاصّة لم تكن مقدّمة بأيّ نحو اتّفقت، فيلزم أن يكون الأمر داعياً إلى داعوية نفسه [١].
ويمكن [دفعه]: بأنّ ذات الأفعال بما هي لمّا كانت مقدّمة تكون مأموراً بها بناءً على الملازمة، وقيدها- أيإتيانها بداعوية أمرها- أيضاً مأمور به بملاك المقدّمية.
مع أنّ إشكال الدور مطلقاً قد دفع في محلّه [٢]، والأمر هاهنا أهون؛ لما عرفت من أنّ ذوات الأفعال مأمور بها لأجل المقدّمية، لكن هذا الجواب إلزامي، وإلّا فقد عرفت أنّ الأمر الغيري لا يصلح للداعوية، والداعي لإتيان المقدّمة بما هي كذلك لا يكون إلّاالأمر النفسي المتعلّق بذي المقدّمة، وسيأتي الجواب عن جميع الإشكالات إن شاء اللَّه.
والثالث:- و هو العمدة- أنّ الأوامر الغيرية توصّلية لا يعتبر في سقوطها قصد التعبّد، مع أنّ الطهارات معتبر فيها قصده بلا إشكال [٣].
والتحقيق: أنّ الطهارات الثلاث بما هي عبادات جعلت مقدّمة للصلاة وغيرها، وعباديتها لا تتوقّف على الأمر الغيري حتّى ترد الإشكالات المتقدّمة، بل التحقيق: أنّ المعتبر في صحّة العبادة ليس الأمر الفعلي النفسي أيضاً، بل مناط الصحّة صلوح الشيء للتعبّد به، و هذا ممّا لا يمكن الاطّلاع عليه غالباً إلّا
[١] لمحات الاصول: ١٢٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٠٢ وما بعدها.
[٣] انظر مطارح الأنظار ١: ٣٤٩؛ كفاية الاصول: ١٣٩.