موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٠ - المبحث الثالث في أنّ الهيئة تدلّ على الوجوب أم لا؟
أهمّية المصالح المدركة عنده، فالإرادة المحرّكة لعضلاته لنجاة نفسه عن الهلكة أقوى من الإرادة المحرّكة لها للقاء صديقه، و هي أقوى من المحرّكة لها للتفرّج والتفريح، فمراتب الإرادات قوّة وضعفاً تابعة لإدراك أهمّية المصالح أو اختلاف الاشتياقات، واختلاف حركة العضلات سرعة وقوّة تابع لاختلاف الإرادات، كما هو ظاهر.
فما في تقريرات بعض أعاظم العصر رحمه الله: من أنّ تحريك النفس للعضلات في جميع الموارد على حدّ سواء [١]، كما في تقريرات بعض المحقّقين رحمه الله من أنّ الإرادة التكوينية لا يتصوّر فيها الشدّة و الضعف [٢]، مخالف للوجدان و البرهان:
أمّا الأوّل: فظاهر؛ ضرورة أقوائية إرادة الغريق لخلاص نفسه من إرادة الفاعل لكنس البيت وشراء الزيت.
و أمّا الثاني: فلأنّ اختلاف الآثار يدلّ على اختلاف المؤثّرات، واختلاف حركة العضلات المشاهد كاشف عن اختلاف الإرادات المؤثّرة فيها، كما أنّ اختلاف الدواعي موجب لاختلاف الإرادات، فالداعي لإنجاء المحبوب من الهلكة موجب للإرادة الحتمية القويّة، بخلاف الداعي إلى شراء اللحم، و هذا لا ينافي كون الإرادة بفعّالية النفس، كما هو التحقيق.
و أمّا التفصيل بين الإرادة التكوينية و التشريعية، فلا يرجع إلى محصّل.
الثانية: أنّ الإرادة لمّا كانت من الحقائق البسيطة كالعلم و الوجود، يكون
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ١٣٥- ١٣٦.
[٢] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٢١٢- ٢١٣.