موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٢ - الجهة الثالثة في إشكالات الواجب المشروط على مسلك المشهور
لا بدّ من إتيانها قبل حصول الشرط، وإلّا يفوت الواجب في محلّه بفوتها، فلا محالة تتعلّق إرادة آمرية بتحصيلها لأجل التوصّل بها إليه في محلّه وبعد تحقّق شرطه، لا لشيء آخر.
بل إذا علم المكلّف بأنّ المولى أنشأ البعث على تقدير يعلم حصوله، ويرى أ نّه يتوقّف على شيء قبل تحقّق شرطه؛ بحيث يفوت وقت إتيانه، يجب عليه عقلًا إتيانه؛ لحفظ غرض المولى في موطنه.
فإذا قال: «أكرم صديقي إذا جاءك»، ويتوقّف إكرامه على مقدّمات يكون وقت إتيانها قبل مجيئه، يحكم عقله بإتيانها لتحصيل غرضه، بل لو كان المولى غافلًا عن مجيء صديقه لكن يعلم العبد مجيئه وتعلّق غرض المولى بإكرامه على تقديره وتوقّفه على مقدّمات كذائية، يحكم العقل بإتيانها لحفظ غرضه، ولا يجوز له التقاعد عنه.
خمينى، روحالله، رهبر انقلاب و بنيانگذار جمهورى اسلامى ايران، مناهج الوصول إلى علم الأصول(موسوعة الإمام الخميني ١ و ٢)، ٢جلد، موسسة تنظيم و نشر آثار الإمام الخمينى (قدس سره) - ايران - تهران، چاپ: ٤، ١٣٩٢ ه.ش.
فتحصّل: أنّه على فرض الملازمة لا محيص عن تعلّق الإرادة بها، وتوهّم لزوم تحقّق المعلول قبل علّته ناشئ من توهّم كون الإرادة المتعلّقة بالمقدّمات ناشئة من إرادة ذي المقدّمة أو كونهما متلازمتين بالمعنى المصطلح، وهما بمكان من الفساد.
ثمّ إنّه مع قطع النظر عمّا ذكرنا يرد الإشكال حتّى على القول بأنّ الحكم عبارة عن الإرادة المظهرة؛ لأنّ الإرادة المتعلّقة بشيء كما أنّها لاتؤثّر في البعث نحو ذي المقدّمة؛ للاشتراط بشيء غير حاصل، لا يمكن أن تؤثّر في البعث نحو مقدّماته، ومجرّد وجود الإرادة الغير المؤثّرة فعلًا لا يكفي في البعث نحو المقدّمة مطلقاً، فالإشكال يأتي على المذهبين، والجواب ما تقدّم، فتدبّر.