موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٧ - منها الداخلية و الخارجية
و قد يكون قائماً بالمجموع لا بالأفراد، كمن يريد فتح بلد لا يمكن فتحه إلّا بفوج من العسكر، فحينئذٍ يكون كلّ واحد واحد منه غير مراد له ولا متعلّقاً لغرضه، و إنّما قام غرضه بالفوج، فيتصوّره ويشتاقه ويريد إحضاره، ففي هذا التصوّر تكون الآحاد مندكّة فانية في الفوج، فلا يكون كلّ واحد واحد متصوّراً ولا مشتاقاً إليه، ولا يمكن أن تتعلّق به إرادة نفسية؛ لعدم حصول الغرض به.
نعم، لو تصوّر كلّ واحد واحد، ورأى توقّف الفوج على وجود كلّ واحد، أراده لأجل غيره لا لنفسه، فالآحاد بنحو العامّ الاستغراقي- أيكلّ واحد واحد- فيها ملاك الإرادة الغيرية لا النفسية، وفي الفوج ملاك النفسية لا الغيرية، فكلّ واحد مقدّمة، وموقوف عليه العسكر بالاستقلال، ولا يكون الاثنان أو الثلاثة منها وهكذا، مقدّمةً، ولا فيها ملاك الإرادة الغيرية.
وبالجملة: هاهنا أمران: أحدهما: العسكر الذي يراه السلطان فاتحاً للبلد، ففيه ملاك الإرادة النفسية لا غير، وثانيهما: كلّ واحد واحد من الأفراد، ففي كلٍّ ملاك الإرادة الغيرية؛ لتوقّف العسكر عليه.
و أمّا في اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة منها وهكذا سائر التركيبات الاعتبارية فليس ملاك الإرادة النفسية- و هو واضح- ولا الغيرية؛ لعدم توقّف العسكر عليها زائداً على توقّفه على الآحاد، فزيد موقوف عليه رأساً بالضرورة، وعمرو كذلك، لكن زيد وعمرو معاً لا يكونان موقوفاً عليهما في مقابل كلّ من زيد وعمرو.
ثمّ لا يخفى أنّ الغرض قائم في المركّبات الاعتبارية بالمجموع الخارجي الذي يكون منشأ اعتبار الوحدة، لا بالاعتبار الذهني، ولا بكلّ فرد فرد، فيكون متعلّق الغرض مقدّماً على رؤية الوحدة وعلى الأمر المتعلّق به.