موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٧ - فيما استدلّ به على امتناع الأخذ امتناعاً بالغير
فعلية الحكم ممتنعة يصير التكليف ممتنعاً بالغير؛ ضرورة أنّ التكليف إنّما هو بلحاظ صيرورته فعلياً ليعمل به المكلّف [١].
وفيه:- بعد ما عرفت- أنّ إنشاء التكليف على الموضوع المقيّد لا يتوقّف إلّا على تصوّره، فإذا أنشأ التكليف كذلك يصير في الآن المتأخّر فعلياً؛ لأنّ فعليته تتوقّف على الأمر الحاصل بنفس الإنشاء. وبعبارة اخرى: أنّ فعلية التكليف متأخّرة عن الإنشاء رتبةً، وفي رتبة الإنشاء يتحقّق الموقوف عليه.
بل لنا أن نقول: إنّ فعلية التكليف لا تتوقّف على فعلية الموضوع توقّف المعلول على علّته، بل لا بدّ في حال فعلية الحكم من فعلية الموضوع، ولو صار فعلياً بنفس فعلية الحكم؛ لأنّ الممتنع هو التكليف الفعلي بشيء لم يكن متحقّقاً بالفعل، و أمّا التكليف الفعلي بشيء يصير فعلياً بنفس فعلية التكليف، فلم يقم دليل على امتناعه.
وممّا ذكرنا يظهر الجواب عمّا قيل: إنّ الأمر يتوقّف على قدرة المكلّف، و هي في المقام تتوقّف على الأمر؛ لأنّ الأمر يتوقّف على قدرة العبد في مقام الامتثال، وفي مقامه يكون الأمر متحقّقاً [٢].
ومنها: أنّ امتثال الأمر الكذائي محال، فالتكليف محال لأجله.
بيان الاستحالة: أنّ الأمر لا يدعو إلّاإلى متعلّقه، والمتعلّق هاهنا هو الشيء المقيّد بقصد الأمر، فنفس الصلاة- مثلًا- لا تكون مأموراً بها حتّى يقصد
[١] انظر نهاية الدراية ١: ٣٢٦.
[٢] كفاية الاصول: ٩٥؛ انظر درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٩٤؛ نهاية الدراية ١: ٣٢٨.