موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٣ - فيما استدلّ به على امتناع الأخذ امتناعاً ذاتياً
قصد الامتثال قيداً للمأمور به فلا محالة يكون الأمر مفروض الوجود في مقام الإنشاء، و هذا ما ذكرنا من لزوم تقدّم الشيء على نفسه.
و أمّا الامتناع في مقام الفعلية والامتثال فيرجع إلى المقام الثاني؛ أي الامتناع بالغير [١].
و هذه الوجوه كلّها مخدوشة:
أمّا الوجه الأوّل:- فمضافاً إلى عدم كون الأحكام من قبيل أعراض المتعلّقات: أمّا في النفس فلأنّ الإرادة قائمة بالنفس قيام المعلول بعلّته ومضافة إلى المتعلّقات إضافة العلم إلى المعلوم بالذات، و أمّا في الخارج فلأنّ الأحكام امور اعتبارية لا خارج لها حتّى تكون قائمة بالموضوعات أو المتعلّقات- أنّه لو فرض كونها من قبيل الأعراض لم تكن من الأعراض الخارجية؛ ضرورة أنّ الخارج ظرف سقوطها لا ثبوتها، ولا ضير في كونها أعراضاً ذهنية، سواء كانت من قبيل أعراض الوجود الذهني أو الماهية، فإنّ المتعلّقات بقيودها ممكنة التعقّل ولو كان تحقّق القيود متأخّراً عن الوجود الخارجي، فالأوامر متعلّقة بالمعقول الذهني من غير توجّه الآمر إلى ذلك، والمعقول بقيوده متقدّم على الأمر في الوجود الذهني، ولو كان في الوجود الخارجي على عكسه.
هذا مضافاً إلى أنّ كلّية القيود الخارجة عن ماهية المأمور به تحتاج في تقييدها بها إلى لحاظ مستأنف، فقوله: «صلّ مع الطهور» تقييد للصلاة بلحاظ آخر، فعليه فلا إشكال في إمكان تقييدها بقصد الأمر و الطاعة بلحاظ ثانٍ
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ١٤٩- ١٥٠.