موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٤ - فيما استدلّ به على امتناع الأخذ امتناعاً ذاتياً
مستأنف، ولا فرق في ذلك بين القيود مطلقاً.
ومن ذلك يعلم ما في الوجه الثاني: لأنّ توقّف الموضوع في الخارج على الأمر صحيح، لكن الأمر يتوقّف على الموضوع في الذهن لا الخارج، فيدفع الدور.
و أمّا الوجه الثالث:- فمضافاً إلى منع لزوم أخذ مطلق المتعلّقات ومتعلّقاتها مفروض الوجود- أنّه لو فرض لزومه لم يلزم محذور؛ لأنّ أخذ الأمر مفروض الوجود فرضاً مطابقاً للواقع لا يلزم منه تقدّم الشيء على نفسه، بل يلزم منه فرض وجود الشيء قبل تحقّقه، و هذا أمر غير مستحيل، بل واقع.
فقوله: «صلّ بقصد الأمر» يجوز أن يكون أمره مفروض الوجود فرضاً مطابقاً للواقع؛ لأنّ معنى مطابقته له أن يكون متحقّقاً في محلّه، و هو كذلك، فكما أنّ قوله: «صلّ في الوقت» يكون معنى فرض وجوده أنّه فرض تحقّق الوقت في محلّه، كذلك فيما نحن فيه أيضاً يمكن ذلك. مضافاً إلى ما سمعت من حال تقييد المأمور به بالقيود الخارجة عن تقوّم الماهية.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ المحذور إن كان في عدم تعقّل تصوّر الشيء قبل وجوده فهو بمكان من الفساد؛ ضرورة أنّ كلّ فعل اختياري يكون تصوّره مقدّماً على وجوده. و إن كان في إنشاء الأمر على الوجود المتصوّر فهو أيضاً كذلك؛ لأنّ الصورة الذهنية بقيودها متقدّمة على الأمر، فلا يلزم منه تقدّم الشيء على نفسه. و إن كان في فرض وجود الشيء قبل وجوده، فهو أيضاً بمكان من الإمكان، فلا محذور من هذه الجهات.