صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧ - خطاب
يجب أن يكون التخطيط في غاية الدقة وعلى يد خبراء ومتخصصين ممن لديهم احاطة بالمسائل السياسية والاجتماعية والإسلامية أيضاً. إذ ينبغي العمل بكل دقة وانسجام بما يحقق التقدم والازدهار للبلد.
ولكن لا بد لي من الإشارة إلى نقطة مهمة وهي إذا كان امر البرمجة والتخطيط يتم بمعزل عن علماء الدين وإشرافهم- أي المتخصصين من علماء الدين- فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى رفض مجلس الشورى أو مجلس صيانة الدستور المصادقة عليه، ومثل هذا يؤدي إلى تأخير تنفيذ برامج الحكومة. لذا يستحسن دعوة علماء الدين المتخصصين للمشاركة في مراحل إعداد البرامج والتخطيط لها كي يتم تلافي معارضتها للإسلام. فإذا ما جاءت مناهضة للإسلام فلن يكون هناك سوى هدر للطاقات ولجهودكم. بيد أنه بالإمكان تلافي ذلك منذ البداية من خلال مساهمة المتخصصين من مختلف الفئات، والالتفات إلى المشاكل التي يعاني منها البلد، حيث يساعد ذلك كثيراً في الاسراع بتنفيذ المشاريع وإنجازها. فإذا ما تطابقت الخطط مع المبادئ الإسلامية، ستتم المصادقة عليها سريعاً سواء في مجلس الشورى أو في مجلس صيانة الدستور. واني آمل أن تتم متابعة هذا الموضوع بجدية تامة، وان العامل المهم في كل ذلك يتمثل في التقوى كما ذكرت. فالتقوى مهمة للجميع، وأكثر أهمية للذين يتصدون لشؤون البلد. إذ أن تأثيرها بالنسبة لأولئك الذين لا يتصدون للأمور يقتصر على الشخص نفسه وأحياناً على المحيطين به. ولكن المتصدين للأمور، وبناءً على المسؤولية التي يضطلعون بها، إذا ما افتقروا للتقوى فان تبعات أفعالهم تعم البلد بأسره، ولهذا تعد التقوى بالنسبة لهم ذات أهمية كبيرة تفوق بكثير مما هي للآخرين. ولا يخفى أن غياب التقوى يشكل سبباً في الكثير من الاختلافات. وان ما ترونه من اختلافات تطرأ احياناً، وكذلك الاختلافات بين الدول، انما هو وليد غياب التقوى. فهم لايتمتعون بتقوى سياسية، أو تقوى اجتماعية، أو شخصية أو أخلاقية. ومثل هذا يقود إلى النزاعات وتكالب البعض على البعض الآخر. ولكن إذا ما وجدت التقوى وعمل كل واحد في حدود صلاحياته، لن يكون هناك نزاع أو جدل.
الخدمة الحقيقية في ظل التقوى والنوايا الحسنة
واليوم حيث يحرص شعبنا على التحلي بالتقوى والتمسك بتعاليم الإسلام واحكام القرآن، فإن الأمر المهم بالنسبة لنا هو أن يعمل الجميع على نبذ الاختلافات، وان يحرص المتصدون لإدارة هذا البلد سواء الحكومة والسلطة القضائية ومجلس الشورى وأولئك المتواجدون في جبهات القتال وكافة أبناء الشعب، ان يحرصوا على تجنب الاختلافات، لأننا نعلم جميعاً ما يترتب عليها من تبعات وكيف أنها ستقود الشعب إلى الضياع. فإذا ما حصلت الاختلافات بين كبار القوم فانها ستنتقل إلى الآخرين وحينها سنرى تشرذم المجتمع وكل يعزف على وتر.