صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٥ - خطاب
يهب لدعم الحكومة وتذليل الصعاب التي تعترضها كلما شعر بضرورة ذلك.
ولو لم يكن هذا التحول الرباني وهذا التجلي الإيماني، فليس بوسع أحد أن يصدق أن تلك الذئاب التي تسلطت على هذا البلد واحكمت هيمنتها على كل شيء فيه، ستخرج من هذا البلد صاغرة ذليلة. ولا يمكن تصور احباط جهود القوى الكبرى ومن يقف خلفها، سواء في المنطقة أو خارجها. وقد تضافرت جهودهم جميعاً في معاداة هذا الشعب المظلوم الذي نهض من أجل الله، بفضل القوة التي منّ الله تعالى بها على هذا الشعب. وهذه من الأمور التي لا نستطيع ان نؤدي شكرها مهما فعلنا.
ولكن القدر المتيسر في شكر هذه النعمة الكبرى هو أولًا أن نتقي الله تعالى في أنفسنا وان نستحضر الله تبارك وتعالى في جميع الأمور حاضراً وناظراً، في الخلوة والجلوة، في الحرب والسلم، في الفقر والغنى. فالعالم كلّه محضر الله، وكل ما يحدث في حضوره جل وعلا. ويجب علينا شكر النعم غير المتناهية التي منّ الله تبارك وتعالى بها علينا، بأن نتوجه إليه سبحانه ونتحلى بالتقوى، وان نسأله تبارك وتعالى أن لا يوكلنا إلى أنفسنا، وان لا يحرمنا من عنايته ورعايته.
وظائف أئمة الجمعة والجماعة وعلماء البلاد
ثمة كلمة أخرى أوجهها إلى علماء الإسلام خاصة علماء إيران والسادة الذين قدموا من محافظة همدان واصفهان، وكافة العلماء وأئمة الجمعة والجماعة في أنحاء البلاد، وكل من يعمل على خدمة الإسلام والبلد. وهي أن الجميع ملزم بدعوة الناس للتقوى، وتعتبر مثل هذه الدعوة واجباً في الخطبة الأولى من صلاة الجمعة .. أدعوا الناس للتحلي بالتقوى سواء بالعربية أو الفارسية. المهم دعوة الناس لأن يتقوا. كما يتحتم دعوة الناس للتقوى في الخطبة الثانية من باب الاحتياط. وهذا دليل على وجوب الدعوة إلى التقوى في هذه الخطبة، ولعلّ سبب ذلك ان عناية الحق تعالى بالتقوى تفوق الأمور الأخرى. ولهذا ينبغي لكم ايها السادة العلماء، سواء أئمة الجمعة والجماعة والعلماء والمبلغون؛ دعوة الناس للتقوى والتوجه لله تبارك وتعالى، لأن مثل هذه الدعوة إن كانت مؤثرة في النفوس فستكون سبباً في مواصلة عناية الحق تعالى بنا وأن يحفظ لنا سبحانه هذه النعمة.
هناك أمر آخر يختص بالعلماء وبقية فئات الشعب، وهو أن يتولى علماء البلاد وأئمة الجمعة والجماعة والمبلغون دعوة الناس للتواجد في الساحة. ذلك أن كل البركات التي حظيت بها الجمهورية الإسلامية حتى الآن، والانتصارات التي تحققت لهذا الشعب المظلوم- الذي كان مظلوماً على مرّ التاريخ- هي وليدة تواجد أبناء الشعب بمختلف فئاته في الساحة ودعمه ومساندته للجمهورية الإسلامية. فالإسلام للجميع والجمهورية الإسلامية في خدمة الجميع ولهم جميعاً.