صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٥ - خطاب
شاهدوه حقاً. وان لا يعبأ بعد ذلك من يقدم إليهم التقرير بما تراه أميركا والاتحاد السوفيتي وفرنسا، وان يحكّموا ضميرهم ويقولوا الحقيقة فقط. فنحن لا ننتظر منهم غير ذكر ما شاهدوه بأم اعينهم وإعلان الحقيقة للعالم.
ضرورة التصدي للمعتدين على الإسلام والمسلمين
اني آمل أن يواصل أبناء الشعب تواجدهم في الساحة وأن لا يشعروا بالتعب من الحرب. فالإسلام واجه الحرب منذ أن اعلن عن إقامة حكومته. ويبدو أنهم كانوا يخططون لها قبل ذلك. فحينما قدم رسول الله إلى المدينة واقام حكومته، فرضت عليه الحرب حتى وفاته. وفي اليوم الذي التحق بالرفيق الأعلى، كان جيش (أسامة) [١] معسكراً خارج المدينة يتأهب للتوجه إلى الحرب. فالحرب ضرورية لتحقيق العدالة. فإذا كانت العدالة سائدة وكان الناس متمسكين بالعدل انتفت ضرورة الحرب. لو تمسك الناس بقيمهم الإنسانية لما كانت هناك حرب. ولكن عندما تحاول عدة معدودة أن تسحق الأكثرية المستضعفة، وتهدد مصداقية الإسلام والمسلمين، ويكون شعبنا وبلدنا مهددين، فلا مناص من التصدي للعدوان. فاننا لم نبدأ الحرب، ونحن الآن في حالة دفاع، ولا بد من القول بأن آبادان تقصف كل يوم دون استثناء، إضافة إلى المناطق والمدن الأخرى التي تعلمونها جميعاً. اننا عازمون على قطع أيدي هؤلاء كي لا يتجرأ أحد على الاعتداء على شعبنا. اننا ندافع عن شعبنا وبلدنا، وكنا نرغب منذ البداية بأن يسود السلام. فهل توافقون أن نجلس مع صدام عدو الإسلام على طاولة واحدة؟ صدام الذي كان يعادي الإسلام منذ البداية. فعندما كنت في النجف، كنت أعلم بأن هؤلاء يعادون الإسلام، وقد كفّرهم المرحوم آية الله الحكيم [٢]. إنهم مشركون، ملحدون. فهل تقبلون بأن نجلس مع هؤلاء على طاولة واحدة لنتصالح؟ واية مصالحة؟! المصالحة التي تقتضي أن يقول: أنا الذي فعلت كل هذا، اعتذر عما صدر مني، وعلينا أن نقبل اعتذاره. أي ضمير إنساني- إسلامي يقبل بذلك؟. اننا نصرّ على موقفنا- الذي هو حق- واننا ندعو العالم للتحلي بالعدل والانصاف في موقفه تجاهنا. فنحن لا نريد أكثر من هذا. لقد اعلنا منذ البداية بأننا لسنا طلاب حرب وانما ندافع عن أنفسنا. وان الدفاع حق مشروع أقرّه الإسلام وغير الإسلام، لكل إنسان .. نحن الآن في حالة دفاع. لقد ضحى شبابنا بأرواحهم، وقدّمت الأمهات كل هؤلاء الشهداء، قدّم الآباء كل هؤلاء الشهداء، قدّم الشباب كل هذه الدماء؛ قدموا كل ذلك من أجل أن تتخلص إيران من شرّ القوى الكبرى. واليوم حيث وصلنا إلى هذه المرحلة وتمكنا من دحر المعتدين، فهل يعقل أن نتراجع حتى يعود هؤلاء
[١] () اسامة بن زيد، من أصحاب رسول الله (ص) الشباب الذي ولاه قيادة الجيش لمحاربة الكفار.
[٢] () السيد محسن الحكيم، من كبار مراجع التقليد في العراق، توفي سنة ١٣٨٩ ه- في النجف.