صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٤ - نداء
وجدت هذه الحالة الشيطانية- لا سمح الله- في جبهات القتال فسوف تتوقف الانتصارات، بل ومن الممكن أن تتحول بالمكر الشيطاني إلى هزيمة. فإذا ما ظهرت هذه الآفة التي تقضي على الضمير والوجدان، فإن الانسان سيغفل عن نفسه وعن ربّه ويعتبر القوة والنصر من عنده. وكل ذلك نتيجة لنسيان مصدر الوجود الذي بيده الأمور والذي هو منبع كل كمال وجمال وقوة.
لقد أدرك الشعب العزيز والقوات المسلحة طوال مراحل الثورة وهذه الحرب، بأنه لو لم يكن المدد الإلهي والألطاف الربانية الخاصة، لما كان بالامكان أبداً مواجهة النظام الشيطاني الذي كان مدججاً بالسلاح ومدعوماً من القوى العالمية. ولكن وبفضل الثورة الاسلامية المستلهمة من التحول الإلهي الذي شهده أبناء الشعب، استطاعوا أن يهزموا القوة الكبرى في المنطقة ويحققوا لايران وللاسلام كل هذه الانتصارات المعجزة في الحرب غير المتكافئة من حيث السلاح والدعم غير المحدود الذي كان يحظى به النظام الشاهنشاهي من قبل الشرق والغرب ودول المنطقة .. يجب أن لا تنسى فتوحات كبيرة مثل فتح خرمشهر، حيث كان العدو المدجج بالسلاح يتخندق في خنادق محصنة إلى حد كبير، فيما انطلق في المقابل أبطال الاسلام في هجومهم من العراء، وقد ألقى الله تعالى الخوف والرعب في قلوب أعدائنا إلى درجة أنهم راحوا يسلمون أنفسهم بالآلاف مع أسلحتهم، بينما فرّ بعضهم بنحو مذل ومخز .. يجب على جنودنا الأعزاء أن لا ينظروا إلى هذا النصر المعجز بمعزل عن المدد الإلهي. وأن ما ينبغي التفكير به هو أننا نحظى بعناية القادر المتعال وليس لدينا من أنفسنا شيء، كل ما لدينا من عنده سبحانه وينبغي التضحية به في سبيله. وإذا ما كان تفكيرنا هذا فإن الله تعالى سيواصل ألطافه علينا وتواصلون أنتم بطولاتكم وحربكم النبيلة من أجل الدفاع عن الاسلام والبلد الاسلامي والتمكن من تحقيق النصر النهائي بمشيئة القادر المتعال.
ثانياً: اليوم حيث تخلصت ايران- بحمد الله ومنّه- من تحركات المجرمين الأشرار، هؤلاء الذين يزعمون كذباً الدفاع عن الشعب و (الخَلْق) حيث كشفوا بأيديهم الخبيثة عن وجههم القبيح والتحقوا بأعداء الاسلام ممن هم على شاكلتهم وشاكلة أسيادهم؛ وهدأت البلاد واستقرت بعون الله تعالى، فإن من الضروري للشعب المسلم المتدين العظيم أن يعمل بكل ما في وسعه على إعمار البلد وتلافي النواقص التي هي أمر طبيعي يعقب كل ثورة، وبالنسبة إلى الثورة الايرانية التي تتكل على قدرة الحق تعالى الأزلية وعلى الهمة العالية لفئات الشعب المحترمة، فإن خسائرها أقل من خسائر الثورات الأخرى الكبيرة ومكاسبها أكبر بكثير. كما أنه مطالب بالعمل على انتهاز الفرص دون تأخير ودفع البلد لمزيد من تحقق المظاهر الاسلامية في مختلف مرافق النظام الاسلامي وكافة مؤسساته بدءاً من السلطات الثلاث التي هي أساس النظام وانتهاء بالحوزات العلمية والجامعات التي تشكل أساس الثقافة. وهكذا في صفوف القوات