صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٩ - خطاب
الأفراد والشرفاء المحبين لهذا الوطن- من غير أولئك المرتبطين بالشرق والغرب والنظام البائد- فاجلسوا سوية وتشاوروا في الأمر، وضعوا برنامجاً للعمل، وبطبيعة الحال أن يكون طويل الأمد لأن التحولات الثقافية والتربوية تحتاج إلى وقت. فاسعوا إلى إيجاد تحول علمي وثقافي حقيقي حتى تنعم بلادنا بالعلم الحقيقي، لا ذلك العلم الناقص والمزيف الذي يعطينا إياه الغرب ويخفي عنا الكثير، ليبقينا متأخرين من الناحية العلمية. فانظروا إلى كل هذه المعدات الحربية والمدافع والدبابات والطائرات وغيرها التي اشترتها إيران، وانفقت في سبيل ذلك المليارات، فإنها لا تعرف استعمال أكثرها، بل ليس فيها حتى شخص واحد يعرف كيف يستعملها، لأن هؤلاء لم يدربوننا جيداً على استعمالها، ولا يريدون لنا أن نعرف كيف نستعمل الطائرة المتطورة، أو ذلك العدد الكبير من الاسلحة الخاصة التي لا تقدر ايران بل الشرق أجمع على استعمالها، لأنها اسرار يحتفظون بها لأنفسهم، أما نحن فعلينا دفع المليارات لنأتي بهذه الاسلحة التي لا نعرف استعمالها، ونحتفظ بها في مستودعاتنا، لأجل ماذا؟ لأجل أن يستعملها هم أنفسهم إذا ما وقعت حربٌ بينهم وبين الروس، فتكون إيران بمثابة قاعدة مجهزة بأحدث الاسلحة لانطلاق عملياتهم .. فأي مصيبة اكبر من هذه، يأخذون أموالنا ويشيدون لهم قاعدة عسكرية في بلادنا.
الاصلاح التدريجي لأمور البلاد
علينا بتغير كل شيء، طبعاً بشكل تدريجي، اذ لا يمكن الاسراع في هكذا مسائل. يجب تغيير ليس فقط المطبوعات والتلفزيون والاذاعة، بل كل شيء. والذي يبعث على الأمل هو هذا التحول الروحي الرائع في صفوف أبناء الشعب على شرائحه وفئاته، والذي استيقظ من نومه ونهوضه وثورته ضد جلاديه وظالميه، ليتحول من شعب خاشع يخاف من شرطي، إلى شعب ثائر شجاع يُعلن بكل جرأة رفضه لنظام الطاغوت، ويخوض في سبيل ذلك المواجهات الدامية ويحتشد في مسيرات عارمة. لقد كان تحولًا روحياً أوجدته يد العناية الإلهية، إذ لا يمكن لشخصٍ أياً كان أن يوجده. والحمد لله أن بلادنا الآن تشهد تحولين. أحدهما تمثل في اليقظة والنهوض والثورة، والثاني شروعها التفكير بالاصلاح والبناء. وأي عمل اصلاحي يبدأ أولًا بمرحلة تشخيص العيوب والامراض، ثم بعد ذلك يبدأ التفكير بالعلاج. والان بحمد الله فإن جميع المحبين والغيورين على هذا البلد، على اختلاف مواقع عملهم وتخصصاتهم، باتوا على معرفة بمواطن الخلل والعيوب، وهم بصدد معالجتها وسيعالجونها إن شاء الله. وكلنا أمل مع هذه اليقظة، وتشخيص مواطن الخلل، والنهوض للعلاج، أن تصلح الاوضاع، وأملنا بالله كبير بأنها ستصلح، ولكن بشرط ان لا