صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤١ - خطاب
البقاء في مكان محدد وسأذهب الى أي مكان أستطيع أن أخدم فيه ولم أتبن البقاء والاستقرار في النجف! فقال أينما تذهب فإن مثل هذه الأمور موجودة ويحدث المنع! فقلت إنني أذهب الى الخارج وأتوجه الى باريس وهي ليست مستعمرة لايران ولا مرتبطة بها- ولم أكن آنذاك أفكر بشيء من هذا- فانزعج طبعاً ولكنه لم يتكلم! وكان السيد دعائي [١]- الذي هو سفيرنا (في بغداد) الآن- يقوم بالترجمة. وقد رأيت بأنهم مصممون على معاملة اصدقائي معاملة سيئة. وكانوا يقولون- قال لي ذلك السيد دعائي- إننا لا شأن لنا معه ولكننا سوف نضيق على المحيطين به! فخشيت أن يتعرض هؤلاء الى الأذى. فقلت للسيد دعائي اذهب واحصل لي على تأشيرة سفر. وكان قد ذهب قبل ذلك مرة الى مدير الأمن الذي قال له بانزعاج (تريدون ان تجعلونا نواجه فلان؟ لا، لا نعطي له تأشيرة)! ولكنهم هذه المرة منحونا تأشيرة خروج وكنا نريد الإقامة في سوريا ولكننا قررنا أن نذهب الى الكويت أولًا وبعد يومين أو ثلاثة الى سوريا، ولم أكن أفكر بالذهاب الى فرنسا.
وذات يوم وبين الطلوعين كنا هناك تحت المراقبة، خرجت من البيت فوجدت السيد يزدي (ابراهيم)- والذي رافقني منذ ذلك الوقت الى الآن- فتحركنا باتجاه الكويت وبعد عدة دقائق من وصولنا الى الحدود الكويتية قال احد الموظفين الكويتيين هناك بأنكم لا يمكنكم الذهاب الى الكويت! فقلت: قولوا له إننا نذهب من هنا الى المطار ومنه نسافر. فقال: لا! يجب أن ترجعوا من نفس الطريق الذي جئتم منه! فرجعنا الى العراق فبقينا ليلة في البصرة وفي اليوم التالي ذهبنا الى بغداد. فقررت وأنا في البصرة بأن لا أتوجه الى أي بلد اسلامي، وذلك لاحتمال أن نواجه المصير نفسه. وقررت الذهاب الى فرنسا. وبعدها كتبت (في البصرة) بياناً للشعب الايراني ووضحت فيه الوضع وكيفية ذهابي، ولم يكن من المقرر أن نذهب الى باريس. وحدثت امور لم يكن لإرادتنا فيها دخل. فمنذ البداية والى الآن كانت الأمور تسير بإرادة الله ولا أدعي بأنني عملت شيئاً ولا أنتم ايضاً. فكل شيء منه سبحانه!
وحتى في هذه الفترة الأخيرة التي جئنا فيها الى طهران وكان السادة وزراء (وفي قمة المسؤولية) وأعلنوا الاحكام العرفية ولم أكن أعلم لماذا أعلنوها، ولكن خطر ببالي أن أتحدى الأحكام العرفية وأتجاهلها، فكتبت ذلك وفعلًا تم تجاهل الأحكام العرفية! وبعدها علمنا بأن الأحكام العرفية كانت مؤامرة، حيث كان من المقرر ان يستقر العسكريون ويقومون ليلًا بانقلاب عسكري ليقضوا علينا وعليكم! وهذا ما أراده الله. فقد ذهبنا الى باريس-
[١] (١) السيد محمود دعائي.