صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٨ - خطاب
مع ما يتقاضاه هؤلاء من رواتب عالية.
ضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي
لقد كان وضع بلادنا في الماضي لاسيما الخمسين سنة الأخيرة، على هذا النحو وعلينا أن نتخلص من هذا الوضع. فإذا أردنا لبلادنا الاستقلال، علينا أن نجدّ في تحقيق الاكتفاء الذاتي على جميع الأصعدة، بحيث لا يحتاج معها مرضانا للذهاب إلى خارج البلد للعلاج. وان نصنع كل ما نستطيع تصنيعه بأنفسنا، فالإنسان اذا جدّ وثابر يمكنه تحقيق المعجزات. إن الوضع الذي خلفه هؤلاء كان بدرجة جعلنا نصدق بأننا لسنا بشيء، ولا نعرف شيأً، وكل ما نحتاجه يجب أن نأتي به من الخارج. ولئن كان هذا صحيحاً فتلك مصيبة، وان لم يكن صحيحاً وكان وليد التربية الانهزامية التي ربونا عليها، فتلك مصيبة أخرى.
السعي لإعداد الطاقات
على جامعاتنا العمل بجدية بما يؤهلها لتخريج أفرادٍ أكفاء وفي مختلف الاختصاصات يغنوننا عن الحاجة إلى الغرب والذهاب إليه. لقد كانوا يستدعون أطباء من أوروبا لإجراء جراحة استئصال اللوزتين- كما فعل ذلك الشاه لأجل استئصال لوزتي أحد أبنائه أو أقربائه- هذا ما كانوا يريدونه لنا، أن يظهرونا أمام العالم بأننا لا نملك حتى طبيباً يجري جراحة اللوزتين مع أننا نملك ذلك. لقد كانت مهمتهم أن يظهرونا على أننا أناس لا نفقه شيئاً ولا نحسن صنع شيء، لا نحسن شق طريق ولا تعبيده، ولا نحسن حتى تشييد بناية. مع أن فن العمارة الشرقية بزخارفها ونقوشها أذهلت عقول الغربيين. ففي نفس المدرسة الفيضية، وفي الباب التي تفضي إلى الصحن، وفي القسم العلوي منها، توجد حاشية مزخزفة بالكاشان- كنت قد رأيتها في السابق، أمّا الآن فمن مدة طويلة لم أعد أراها- هذا الكلام قبل ثلاثين أو أربعين سنة حينها كنت في قم، قبل مرحلة النفي والاحداث التي سبقته نقلوا لي أن خبراء أجانب جاؤوا إلى هناك، وعندما رأوا هذه القطعة الزخرفية ذهلوا من امكانية وجود هكذا قطعة وقالوا: من غير الممكن لإنسان أن يصنع واحدة كهذه، لأن الألوان التي استخدمت في طلائها كان كل واحد منها يتطلب درجة حرارة معينة، ان زادت عليها تعرض للتلف، وان قلت عنها لم تعط اللون المطلوب، وصانعوها صنعوا هذه الألوان إلى جنب بعض، فلا يمكننا أن نصنع مثيلًا لها أبداً. نعم، علماؤنا ومعماريونا وفنانونا كانوا هكذا بحيث يعترف هؤلاء بأنهم عاجزون عن الإتيان