صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٢ - خطاب
خوف انتخاب المنحرفين والموالين للنظام البائد
ما أفهمه أن بعض هؤلاء قد خدعوا، وبعضهم الآخر مغرض ويدرك ما يفعل، وما خوفهم من الإسلام، إلّا لأنه قادر على إخراج شركائهم الغزاة الطامعين من البلاد فتُضرب بذلك مصالحهم. فهؤلاء لا تتحرّق قلوبهم للبلاد والشعب، طبعاً لا أعني الجميع وإنما أقصد بعض المنحرفين والموالين للنظام البائد، والمعاندين للاسلام ولقيام الدولة الإسلامية، الذين يريدون لنا أن نبقى نعيش التبعية للشرق والغرب لأن مصالحهم في ذلك. فقد رأيتم كيف نهب هؤلاء الغزاة خيرات البلاد في ظل النظام البائد، وكم سرقوا من الاموال وفرّوا بها، ملايين بل مليارات التومانات قد سُرقت من إيران وذهبت! فهم يخافون من الإسلام أن يحكم، لأنه سيقطع أيديهم وأيدي أسيادهم من الغزاة الناهبين عن العبث بمقدرات البلاد وتحقيق أهدافهم. فالإسلام هو الذي أعاد لنا البلاد. وإيمان الناس وقوة الإسلام هي التي حققت لنا هذا النصر.
الإسلام هو الحافظ للاستقلال على مر التاريخ
لم يلحق الإسلام ضرراً بأحد على مرّ تاريخه. ففي حكومةٍ كحكومة علي بن أبي طالب- عليه السلام- لا مكان للظلم ليدّعي أحدٌ المظلومية، لا مكان للقهر والاستبداد ليدّعي أحدٌ استلاب حريته، لا مكان لسرقة ثروات الشعب ليدّعي أحدٌ تبددها. حكومة يكون على رأسها علي بن أبي طالب- عليه السلام- كيف لأحد أن يعيبها أو ينتقصها، أو يدّعي ضعف الإدارة فيها؟.
إنّنا نريد دولة، يقودها رجال من شيعه علي بن أبي طالب- سلام الله عليه-، اشخاص مسلمون أدركوا المعنى الحقيقي للإسلام نريد أن تكون كل مرافق بلادنا اسلامية، من مجلسها إلى مجلس خبرائها إلى جيشها، إلى سوقها، وحتى رياضيّها وأبطالها. فإن تحقق ذلك، فلن يبقى مجال للخوف، فالمسلم لا يمكنه الاضرار بالمسلم، لأن المسلم أخو المسلم، والقرآن الكريم عقَدَ عقد الأخوّة بين جميع المسلمين بقوله: (انما المؤمنون أخوة) [١] والأخ لا يضر أخيه. إن هؤلاء لا يريدون لدولة الإسلام أن تقوم خوفاً من فقدهم مصالحهم ومنافعهم! وإلا فإن شعبنا يريد الإسلام لأنه يرى فيه خيره وصلاحه، في الدنيا والآخرة.
نسأل الله أن يحفظ لنا هؤلاء الأبطال الأعزاء، وأن يمنحهم قوةً فوق قوتهم، وأن يوفقهم لتهذيب أنفسهم، وتحصيل القوة الروحية. أيدكم الله جميعاً، والسلام عليكم.
[١] (١) سورة الحجرات، الآية ١٠