صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٦ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٢ مهر ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٢ ذي القعدة ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: اليد الغيبية في تحقيق النصر- انتخابات المجالس- أهمية مبدأ ولاية الفقيه
الحاضرون: أعضاء مجلس الخبراء، الحرس الثوري لمسجد الحسين (ع)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرادة الله العليا هي وراء انتصار الشعب
عندما أواجه هذه الوجوه المشرقة بنور الإسلام والإنسانية، ينتابني شعور بالفخر والاعتزاز وكأني بكم على اهبة الاستعداد لنصرة الإسلام والعمل من أجله، فالآية المباركة التي تلاها السيد الآن (ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) [١] تدل على أننا إن ننصر الله- بنصرنا لأحكامه، ونصرنا لقرآنه، ونصرنا لجمهوريته الإسلامية- فإن الله سيشملنا بعنايته ونصره. وهذه مسألة قد عاينتموها بأنفسكم، فقد رأيتم كيف نصركم الله عندما نهضتم لنصرة الإسلام وأحكامه، ولنصرة الثورة الإسلامية وجمهوريتها. إذ لولا نصر الله لكم، كيف كان بمقدوركم وأنتم المجردون من السلاح، والمفتقرون للتنظيم وأبسط المعدات الحربية، أن تتغلبوا على أولئك المدججين بمختلف أنواع الاسلحة والمزودين بكل شيء، والمدعومين من قبل قوى الاستكبار العالمي وشياطينه، ولكن الله كان معكم ونصركم. أولئك الغافلون عن هذا المعنى، وعن إرادة الله العليا التي يخضع لها كل شيء في هذا العالم، ليس بوسعهم إدراك هذه الحقيقة: كيف يتسنى لشعب لا يملك شيئاً ولا أية تجهيزات حربية أو حتى تنظيم، هزيمة قوى كبرى مجهّزة بكل شيء. انهم غافلون عن أن هناك ارادة فوق كل الارادات، وأن الله تبارك وتعالى وعد الناس جميعاً بأن ينصرهم ان هم نصروه، فالذين لا يؤمنون بالغيب وبما هو وراء الطبيعة، لا يستوعبون مثل هذه الأمور. لكن بالنسبة لنا نحن الذين نؤمن بوجود هذه القدرة وهكذا إرادة- والتي برهنا على وجودها بالدليل القاطع- نعتبر ذلك من المسلمات .. لقد نصركم الله، وحسبُكم هذه النصرة. فلولا نصر الله وعنايته، كيف يتسنى لهذا الشعب على اختلاف فئاته وشرائحه واختلاف التوجهات والتطلعات، أن يتحد وتجتمع كلمته على
[١] (١) سورة محمد، الآية ٧.