صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٩ - خطاب
تمتعكن بالقوة أمددتن الآخرين بها أيضاً، وفي مجال جهاد البناء، نرى أحياناً النساء وقد ذهبن إلى المناطق النائية يساهمن في مختلف النشاطات، ومن الطبيعي ليس بمقدور النساء القيام مقام العمال المتمرسين، ولكن مجرد ذهابهن وتواجدهن بين المزارعين والفلاحين بحد ذاته يضاعف من نشاط المزارعين وعزيمتهم، فإذا ما رأوا هؤلاء النسوة المتعلمات المحترمات وقد قدمن من المدن إلى القرى والأرياف للمساهمة في تقديم العون والمساعدة لاخوانهم المزارعين، فإن عزيمتهم سوف تتضاعف. ان مثل هذا العمل ذو قيمة كبيرة وان كان صغيراً في حجمه، فإن قيمته المعنوية كبيرة جداً.
القيمة المعنوية للعمل في الإخلاص
ان ما يزيد العمل عظمة، حتى وان كان صغيراً من حيث الكم، أن يكون لله وان يتسم بالإخلاص. فقد يكون العمل من حيث حجمه المادي صغيراً جداً، ولكن من حيث بعده المعنوي قد يكون أعظم من جميع الأعمال أو أكثرها، فلفظ (لا اله إلا الله) مكوّن من عدة كلمات، ولكن عظمته المعنوية أكبر بكثير من جميع الأذكار الأخرى أو معظمها. فالأفعال عندما يرافقها الاخلاص تجد لها بعداً معنوياً، فالاخلاص هو روح العمل. كما أن الإنسان ليس انساناً بجسمه وحجمه المادي، إن هناك الكثير من الحيوانات أضخم جسماً من الإنسان، ولكن الذي يميز الإنسان عن غيره من الحيوانات هو البعد المعنوي، روح الإنسان، الروح المهذّبة، الروح المربية تربية إلهية، فهو الذي يزيد من قيمة الإنسان، ويزيد من مكانته المعنوية، فاحرصوا عليها.
السعي لمضاعفة البعد المعنوي للعمل
اسعوا لتغليب المعنويات على الماديات في جدِّكم واجتهادكم لتحصيل العلوم .. احرصوا على تهذيب أنفسكم والتمسك بما دُعيتم للعمل به، قوّوا الجوانب المعنوية واهتموا بالجانب الأخلاقي والآداب على نحو تغدون معه أناساً تحبون الخير والسعادة للإنسانية جمعاء، وتنبض قلوبكم بالمحبة لكل العالم. فنبيّنا نبيّ الرحمة كان كذلك، لدرجة أنه كان يتألم ويتحسر على أولئك الذين بقوا على ضلالتهم ولم يهتدوا ولم يؤمنوا، وما ينتظرهم من العذاب والشقاء من جرّاء ذلك.
احرصوا على أن يكون تعاملكم مع أخواتكم واخوانكم قائماً على اساس المحبة .. اسعوا لإعلاء كلمة الإسلام وتطبيق أحكامه، ولنصرة هذه الثورة ودفعها إلى الأمام حتى تحقق أهدافها المرجوة ونوفّق وتوفقون لتطبيق الإسلام في إيران، وتخليصها مما تعانيه من