صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨١ - خطاب
الشاهنشاهي لا يزال قائماً، ولا تزال سياسة الكبت قائمة، وأن من يملون علينا قراراتهم من سفارات الدول الكبرى لا زالوا موجودين وأن حكومتنا وشعبنا تحت سلطتهم.
حسناً، إذا قالوا لكم ذلك، ردوا عليهم بالقول: لقد تحققت للشعب مطالبه، فالحرية هي التي جمعتنا وإياكم هنا، هل كان باستطاعتكم قبل خمس سنوات أن تعبروا عن آرائكم بحرية كتعبيركم اليوم؟ انها الحرية التي جعلتكم تعبرون عن آرائكم أمام الجميع، وفي كل مكان وهي التي جعلتكم قادرين على انتقاد النظام. إن هذا كله يعتبر مصداقاً للحرية، ولا يوجد هناك من يمنعكم من ممارسة حقكم بالانتقاد، اذاً فالحرية محققة الآن، يعني الحرية هي أحد الأشياء التي ناضل من أجلها شعبنا وقد حصل عليها.
كذلك الأمر بالنسبة للاستقلال، فإذا ما قالوا: (أن الأمور لا تزال في يد أمريكا) فإنكم رأيتم كيف قام شبابنا باقتحام السفارة الامريكية، مركز الفساد والتجسس والتآمر، واعتقلوا من فيها من الأمريكيين، فأمريكا لا يمكنها ارتكاب أي حماقة، وليكن شبابنا على ثقة بأنها لن ترتكب حماقة ويخطيء من يظن أن أمريكا ستتدخل عسكرياً، أو يمكنها ذلك؟ انها لا تستطيع ذلك، فأنظار العالم كلها متوجهة إلينا. فهل يمكنها الوقوف أمام العالم بأسره والتدخل عسكرياً؟ تخطيء كثيراً ان فعلت ذلك. أصلًا حتى لفظ (إذا) الذي يتصدر تعابير شبابنا الانفعالية. (إذا قام الامريكان بأي عمل عسكري فماذا علينا أن نفعل) يجب ان لا يرددوها.
إن ما يعانيه الامريكان من مشاكل وما ينتظرهم منها، يجعلهم عاجزين عن التدخل عسكرياً. ولو كانوا يستطيعون ذلك، لقاموا بتأمين الحماية العسكرية للشاه ونظامه، لكنهم اقتصروا على الحماية الاعلامية والدعائية وشعبنا لم يكترث بكل ذلك. ولم تكن أمريكا وحدها التي حاولت حماية الشاه بل جميع القوى الكبرى اتحدت في سبيل ذلك ولكنهم فشلوا، لأن ارادة الشعوب لا يمكن أن تهزمها قوة وان عظمت. إن تدخلاتهم كانت ولا تزال تعتمد على التآمر والشيطنة، وإذا ما أرادوا القيام بعمل ما، أجبروا شبابنا على التظاهر والمشاركة في المظاهرات، ثم بثوا عملاءهم بين المتظاهرين، لخلق شجارات مصطنعة لا تلبث أن تمتد لتعم جميع المتظاهرين وتتحول إلى فوضى، ليحرمونا بذلك من الهدوء والاستقرار الضروريين لمعالجة قضايا البلاد ومشاكلها والتقدم في مسيرة الاصلاح. انهم يعمدون في تحقيق أهدافهم إلى هذه الطرق الشيطانية. ويبثون شياطينهم بين هؤلاء الشباب الطيبين، فيثيروهم ويشجعونهم على التظاهر، بأساليب مختلفة، بالكتابة على الجدران، وترويج الشائعات ... فيخرج الشبان إلى الشوارع للتظاهر. تظاهرات محقة، إلا أن أولئك يستغلونها لصالح باطلهم.