صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣١ - خطاب
أجل، لقد قامت الثورة بذلك. هل يمكن لأحد أن ينكر ذلك؟ هل يسيطر محمد رضا على البلاد اليوم ويتابع سياسته التخريبية؟ هل لأمريكا مستشار بيننا ينهب ويسرق كما يشاء؟
لا أحد من هؤلاء يذكر هذا الإنجاز العظيم والفريد والمتمثل بقيام شعب أعزل بمواجهة أمريكا والتغلب عليها.
هل يمكن لهم أن يدّعوا أن الثورة لم تحقق شيئاً؟ كلّا لا يمكنهم ذلك. إنهم لا يشيرون إلى هذا الإنجار العظيم ولا يشيرون إلى الواقع الجديد الذي حققته الثورة والمتمثل بإدارة أنفسنا بأنفسنا.
ألا تشعرون بنعمة الحرية التي أوجدتها الثورة؟ هل كان بإمكانكم قبل خمس سنوات أن تحضروا لمقابلتي؟ هل كان جزاء المشاركين في الاجتماعات غير الحبس والسجن والإعتقال؟ أليست هذه نعمة كبيرة أن نجتمع في مجلس واحد للحوار وتبادل الآراء، بعد كل تلك السنوات المديدة؟ نعم لقد تحقق ذلك ولكنهم لا يذكرونه ولا يتطرقون إليه، بل يكتفون بالتساؤل عما حققته الثورة وماذا أنجزت لحد الآن؟ ان الفرق بين هذه الثورة وبقية الثورات يكمن في مضمونها الإسلامي. فلو أمعنا النظر في بقية الثورات والانقلابات العسكرية التي تحدث هنا وهناك، كالانقلاب الذي حدث مؤخراً في أحد البلدان لوجدنا أن الخطوة الأولى التي تقوم بها تتمثل في إغلاق الصحف وحظر كافة النشاطات الحزبية ومنع التجول والإجتماعات، والبعض الآخر من هذه الثورات قد حصد الملايين من الأرواح من خلال الإبادات الجماعية.
بينما لا نجد في ثورتنا الإسلامية أياً من تلك الممارسات. فلم ترتكب المجازر مثلًا لأن الشعب المسلم هو الذي قاد الثورة في سبيل الله وحقق لها النصر. ولم تعطل الصحف ولم تحظر الإجتماعات ولا الفعاليات الحزبية. طبعا تبين فيما بعد أن البعض يخطط لتنفيذ مؤامرة شنيعة، والبعض الآخر يحاول زرع الفتن واشاعة الفوضى بدعم من الغرب، واتضح أن بعض الصحف مرتبطة بمراكز غربية. ولذلك كان من الواجب التدخل لمحاسبة هؤلاء، فالأوضاع كانت تسير نحو الفساد. ورغم كل هذا فإن الصحف ووسائل الإعلام ما زالت تمارس نشاطاتها بحرية، والأحزاب تعقد اجتماعاتها بحرية أيضاً، وما زالت حدود البلاد مفتوحة بوجه الجميع.