صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٦ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١١ آبان ١٣٥٨ ه-. ش/ ١١ ذي الحجة ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: ضرورة تحقيق الاستقلال الثقافي- الاقتصادي للبلاد
الحاضرون: طلاب كلية العلوم والمعهد العالي للغات الاجنبية
بسم الله الرحمن الرحيم
أهمية الاستقلال الثقافي والاقتصادي
ما أود قوله للسادة، أن علينا السعي لتحقيق الأكتفاء الذاتي على جميع الأصعدة، ومن غير الممكن نيل الاستقلال ما لم نكن مستقلين اقتصادياً، لأن التبعية الاقتصادية تقود للتبعية على أكثر من صعيد، وهكذا الامر على الصعيد الثقافي. لقد كان للحملات الدعائية على مرّ التاريخ، لا سيما تلك التي رافقت دخول الغربيين بلدان الشرق، دور كبير في تكوين هذا التصور الذي يحمله الشرقي عن الغرب بأنه مركز الحضارة والمدنية ومنبع كل ازدهار. كما أنها كانت وراء نشوء هذه الروح الانهزامية أمام الغرب: الانجليز والامريكان وأمام نظيره الشرقي: السوفييت. بحيث أنه أينما قلبت ناظريك، أو طفت في أرجاء الشرق وجدت الكلام عن الغرب، حتى الدواء أو القماش المصنع محلياً في ايران يجب أن يحك عليه اسم أجنبي كي يباع للناس .. انك تجد- اينما تذهب- الغرب وثقافته وان علينا الاستعانة به في كل شيء. وكان من أكثر الدعاة إلى التغريب، رجل توفي الآن، كان عضواً في مجلس الأعيان أو رئيساً له [١]، كان يقول: إذا أردنا التقدم فعلينا أن نكون انجليزيين في كل أمورنا. لقد كان خادماً للانجليز، وكان يروج لمثل هذا الكلام وبشكل واسع في ايران، مما أفقدنا ثقتنا بأنفسنا واستقلالنا الفكري وجعلنا نعتمد على الغرب في كل ما نحتاجه.
بيد أنه إذا أردنا الاستقلال، علينا تحقيق الاكتفاء الذاتي على جميع الأصعدة، ولنبدأ من الآن، حيث البلاد باتت ملكاً لكم بعد أن أبعدت أيادي الاجانب عنها، وفرّ الخونة وبقيت جذورهم النتنة. علينا بخدمة هذه البلاد التي أصبحت ملكاً لنا، مثلما نخدم بيوتنا، وأن
[١] (١) السيد حسين تقي زاده: سياسي ايراني معروف، كان قد عين من قبل الشاه عضواً في مجلس الأعيان، وقد وصل إلى رئاسة المجلس في احدى المراحل، وكان مشهوراً بتحيزه للانجليز.