صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٤ - خطاب
إن الشعب شخص مرضه بنفسه فالخطوة الأولى هي أن نعرف أساس مشاكلنا وأمراضنا. لقد عمل الغرب طوال خمسين عاماً على إغفالنا وتضليلنا لكي لا نعمل على تشخيص مشاكلنا. لقد كنا نعتبر تلك الجراثيم الفاسدة والمفسدة بمثابة علاج ودواء لنا! وكنا نعتبر اولئك الذين أدخلونا في عوالم الفساد أطباء ومعالجين لنا. لقد شوهوا عقولنا بإعلامهم المسموم، وألقوا في أذهاننا بأن كل ما تريدونه من حضارة وثقافة يجب أن تجلبوه من الغرب فأنتم لا تملكون شيئاً.
بهذه الأفكار الفاسدة وبهذه الأقلام المسمومة والكلمات الخادعة جعلونا نعتبر ذلك السم المهلك دواءً ومسكناً لآلامنا! واليوم مازال هناك بعض المفسدين في مجتمعنا وجامعاتنا وفي كل أنحاء البلاد. لا تتوقعوا أن يتم تسكين آلام خمسين عاماً في غضون ساعات وأيام وشهور وبضع سنوات. فالإنسان يصاب بالزكام في غضون دقائق ولكن علاجه قد يطول شهرا كاملا أحياناً. فكيف بمجتمع مريض عانى لأكثر من ٢٥٠٠ عام من ظلم الطواغيت والمستبدين الذين مارسوا مختلف أشكال الظلم والكبت والحرمان.
إن الخمسين سنة الأخيرة من عمر شعبنا كانت الأسوأ والأشد فظاعة من تاريخ هذا البلد. فلقد تعرضنا لحملة شرسة من كل حدب وصوب أفقدتنا صوابنا وأفرغتنا من ذخائرنا وقيمنا. علينا نحن، وعلى كل أهل المشرق أن نعود إلى صوابنا الذي فقدناه وإلى طريقنا الذي حدنا عنه. لقد حوّلوا أنظارنا بإعلامهم المغرض والخادع نحو الغرب وأنسونا كل قيمنا وفضائلنا.
قبل أيام حضر رجل لا أعرفه إلى هنا وتكلم بشغف وإصرار عن حاجتنا إلى الغرب وضرورة الاستعانة به لتوفير احتياجاتنا! ولكني لم أجبه بكلمة واحدة. انظروا إلى هذه العقول! إننا ما لم ندرك أننا لسنا بحاجة إليهم وأنهم هم الذين بحاجة إلينا، لن نصلح ونتخلص من جهلنا ومشاكلنا أبداً.
إن الشرق أفضل من الغرب بكثير وثقافته أكثر ثراء وغنى. ذلك أن ثقافة الغرب وتمدنه قد تم استيرادهما من الشرق، وكل ما في الشرق هو أفضل من الغرب ولكنه قد أفرغ من قيمه وخصائصه نتيجة الإعلام المسموم ومساعي العملاء الخونة المنتشرين في بلدنا وفي كل مكان، ولكن باقنعة جديدة وأساليب مختلفة، التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه من تشوه فكري يجعلنا نظن أن الغرب هو مصدر كل شيء نريده.
إن لم نعد إلى ذواتنا ونستعيد قيمنا المغيبة، لن نقف على أقدامنا ثانية، لا نحن ولا الشرق بأكمله. علينا أن نقتلع ونستأصل كلمة (الغرب) من عقولنا.