صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٢
نقول: بأننا شيعة علي بن أبي طالب، ولكن الشيعي الحقيقي هو من يسير على نهجه ويقتدي بسيرته.
فالتشيع يعني الاتباع، ومجرد القول بأننا شيعة دون أي عمل أو اتباع، أو التهاون في العمل، يعني أننا لسنا شيعة بحسب الواقع، بل ادعياء التشيع. كما أننا لو ادعينا بأن القرآن كتابنا ولم نعمل حتى بصفحة واحدة منه، فلن يكون بحسب الواقع كتابنا. كذلك الأمر اذا ما قلنا أن نبي الله نبينا، ولم نعمل بما جاء به ولم نتبع قوله، فلن تفيدنا نبوته. كما أننا اذا لم نعمل بما قاله الأئمة، فلن يفيدنا التشيع لهم، أو كانت الفائدة قليلة.
فاسعوا للعمل، لكي يكون القرآن كتابكم بالعمل لا بالقول، والرسول الأكرم نبيكم وعلي بن ابي طالب إمامكم.
السعادة في ضوء العمل بالقرآن
آمل لجمعكم هذا أن يعيش في ظلال القرآن وأن تتحقق فيه التربية القرآنية، وان تربوا أطفالكم بنحو يكون عملهم منطبقاً مع ما أراده الله ورسوله، ليكون الفلاح نصيبكم في الدنيا والآخرة. ما من شيء إلا وللاسلام فيه حكم، ليس الأمر كما يظن البعض بأنه مجرد دين يوضح العلاقة بين العبد وخالقه. بل هو دين للحياة بمختلف علاقاتها وأبعادها. فالقرآن تبيان لكل شيء. فهو كتاب العلم والهداية والتربية والسياسة وكل شيء، والأمة التي تتخذه كتاباً ومنهجاً ستكون من أسعد الأمم، ولو أننا عملنا ببعض آياته لكنا كذلك. آمل من الله أن نكون من العاملين بذلك، فلو أننا عملنا به واجتمعنا تحت لوائه وتمسكنا بما تأمرنا به هذه الآية الشريفة (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) وعمل المسلمون جميعاً بذلك، لتغلبوا على القوى الكبرى. ولأصبحوا هم أنفسهم قوة عظمى يهابها الجميع، إذ انهم يملكون كل مقومات ذلك، فتعدادهم ينوف عن المليار مسلم وبلادهم من أغنى البلدان بالثروات الباطنية والطبيعية، وأراضيهم شاسعة ومناخها متنوع، وما ينقصهم إلا الاتحاد والاعتصام بحبل الله وهو القرآن والرسول الأكرم، ونبذ الفرقة والاختلاف.
اننا نملك كل شيء، غير أنهم لا يروق لهم تقدمنا، لذا حالوا دون ذلك بدعاياتهم وممارساتهم الأخرى. لا يروق لهم أن نستفيد من طاقاتنا وامكاناتنا التي وهبنا إياها الله سواء المادية منها أو المعنوية. ولو أن المسلمين اجتمعوا على العمل بهذه الآية لا غير، لكان لهم الغلبة على اعدائهم اجمع. فما علينا الآن إلا أن نتحد وأن نعتصم بحبل الله وأن نعمل بكتابه، وأن ننبذ الفرقة والشقاق، فإن أعداءنا ساهرون على الكيد لنا، وما نشهده اليوم في هذه البلاد من مؤامرات ودعايات يؤكد ذلك.