صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢ - خطاب
اميركا واوروبا في عهده، تختلف عن تلك التي يمنحونها لطلبتهم! إنهم كانوا يمنحون الشهادات لشبابنا بسرعة (وإن لم يتعلموا شيئاً)، بينما كانوا يدققون كثيراً بالنسبة لشبابهم. وربما قيل لي هذا مراراً! فلماذا؟ لكي لا يسمحوا لنا بامتلاك تلك القوة، إنهم يخشون هذه القدرة كما هم يخشون علماء الدين والجامعيين.
هدية الغرب، ضياع الشباب
لقد حدث الآن تحول في بلادنا والحمد لله، فتلاحظون ان النساء قد أدركن ان شعار (حرية المرأة وحرية الرجل) كله تضليل وخداع! فلم يكن الرجال احراراً ولا النساء، ولا كانت الاذاعة حرة ولا الصحافة! والحرية التي كانوا يريدونها للبلاد كانت تجر الشباب نحو الفساد. ولازال البعض من الكتّاب يقترحون مثل هذه الحرية! إنني أسمّي هذه الحرية، الحرية المستوردة الاستعمارية، أي إنهم يقدمون هذه الحرية هدية للبلدان التي يريدون ربطها بالغير، فالهيرويين مباح والخمور مباحة وأماكن الفساد حرة، وكان من طهران حتى شميران- كما قيل- مئات اماكن الفساد بأسوأ أشكاله! كل ذلك مباح. أما حرية القلم والبيان فلا! إن الحرية التي يتحدثون عنها هي أن تكون محلات بيع الخمور أكثر من محلات بيع الكتب، وذلك لجر شبابنا نحو مراكز الفحشاء. وعندما يكون الطريق مفتوحاً والإعلام مسخراً فإن الشباب يساقون الى ذلك الاتجاه. وعندما تساق الجماعات التي ينبغي أن تكون مؤثرة لصالح البلاد نحو الرذيلة، فسوف لن تتمكن من التفكير فيمن ينهب نفطنا!
تربية الابناء تربية اسلامية وانسانية
إن ما يبشرنا الآن- بحمد الله- هو هذا التحول الذي حدث والذي بلغ معه المجتمع درجة من التحول الروحي والنمو والتكامل، بحيث أخذ الشباب ينزلون الى الشوارع ويهتفون ضد الاستعمار والدكتاتورية، وبات يدرك حقيقة ما يجري من حوله من غير دعاية وبصورة تلقائية، وبات الجميع منهمكاً بتربية الأولاد تربية اسلامية انسانية.
فعندما يصبح هذا المجتمع اسلامياً، فلن تستطيع أية قوة ان تقف امامه، كما رأيتم! وذلك لأن الذي حطّم هذه القوة الكبرى هي قوة الايمان. إن قوة الايمان هي التي دفعت الشباب لطلب الشهادة. الجميع كان يتمنى الشهادة نساءً ورجالًا. إن هذه القوة هي التي وقفت بوجه الفساد، فحافظوا عليها! وإذا ما أردتم سلامة بلادكم ونفعها واكتفاءها الذاتي وأن تكون حكومتها منكم، وجب عليكم الاحتراز من تعاطي هذه الهدايا التي أرسلها ولازال يرسلها الغرب لنا! إننا لسنا معارضين لصناعة الغرب وعلومه، وإنما نعارض الحرية