صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٧ - خطاب
الاستقلال مرهون بقطع التبعية الفكرية
ما دمنا نحمل هذه الذهنية بأن علينا أن نأتي بكل ما نحتاجه من الغرب وأن عيوبنا ومشاكلنا لا يمكن أن يعالجها إلا الغرب؛ فسنبقى تابعين له ولن ننعم بأي نحوٍ من الاستقلال. فما لم ننظر إلى أنفسنا على أننا أصحاب حضارة ولدينا كل شيء، وقادرين على تصنيع كل شيء ولسنا بحاجة إلى الغرب في شيء، فان ما يقدمه الغرب لنا لا يهدف إلى التطور والتنمية الحقيقية وانما إلى ابقائنا على مستوى محدود.
عندما كنت في باريس كان يأتي لزيارتي جماعاتٌ من أولئك الذين كانوا قد بعثوهم إلى ألمانيا لدراسة التكنلوجيا الذرية، وقد حدثوني عن معاناتهم ومن جملة ما قالوه: أن هؤلاء يحرصون على ابقائنا عند حدٍّ معين، ولا يسمحون لنا بالاطلاع على كل شيء ويحجبون عنا الكثير من المعلومات. فحقيقة الأوضاع هي هذه. فما دامت هذه الذهنية حاكمة على عقولنا فسنبقى أسارى التبعية للغرب. ولن نتقدم أبداً. لعلكم سمعتم بأحد المتحدثين والذي كان عضواً في مجلس الأعيان، وربما كان رئيس المجلس آنذاك، لم أعد أتذكره الآن، لقد كان شخصاً معروفاً في فترة الحركة الدستورية [١]، الذي كان يقول: لا يمكن لأوضاعنا أن تتحسن ونتطور، إلا اذا اتبعنا الانجليز في كل شيء، فما لم نجعل كل ما عندنا على شاكلة الانجليز لن نتطور ونتقدم!. فهذا الشخص إما أنه كان عديم الاحساس إلى درجةٍ جعلته يتأثر بما كان يروّج له هؤلاء ويعتقد به. أو أنه كان عميلًا للانجليز واحد ابواق حملتهم الدعائية التي كانوا يروّجون فيها لمثل هذه الأفكار.
التحرر من التغريب
اننا في زمان بات فيه الشباب الذين يُسلّمون إلينا، ذوي صبغة وأشكال غربية. ليس ذلك فحسب بل كل أشيائنا؛ اقتصادنا وثقافتنا باتت غربية، ولكن ليس على النحو الموجود عند الغرب. فلا بد أنكم تعلمون أن الذين يذهبون إلى هناك من الدول الشرقية، بقصد الدراسة والتحصيل العلمي، يمنحون شهادات تختلف عن تلك التي تمنح للطلبة الغربيين. شهادات خاصة بالشرقيين لا تؤهلهم للعمل هناك، بل عليهم أن يذهبوا إلى احدى الدول الشرقية كي يتمكنوا من العمل، فهذه الشهادات خاصة بالشرق والشرقيين.
[١] (١) السيد حسن تقي زادة.