صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٩ - خطاب
وأما الثورات الأخرى التي شهدها العالم كالثورة الفرنسية مثلًا فقد حصدت أرواح ملايين الأفراد وخلقت الكثير من المتاعب والويلات.
و بالنسبة للإتحاد السوفيتي التي تثير اليوم ضجة وتتفاخر بعمر ثورتها التي تجاوزت الستين عاماً، فنجد أن الثورة، رغم الشبه الكبير بينها وبين الانقلابات العسكرية، ما زالت تترنح، هذا بغض النظر عن القتل والإبادة الجماعية التي لا يمكن إحصاء عدد ضحاياها.
خصائص الثورة الإيرانية
للأسف أن معظم الناس يجهلون طبيعة المواجهة التي انتصرت فيها الثورة. انهم غير مدركين لحجم وقوة طرفي الصراع. غير مدركين لطبيعة هذه الثورة الفريدة .. خمسة وثلاثون مليون أعزل يفتقدون لأبسط المعدات العسكرية والخبرات الميدانية يواجهون قوة هائلة مدججة بالسلاح. ونتيجة لإيمانهم استطاعوا تسطير أروع ملاحم البطولة والإيثار في وقت وقف العالم كله يعارض هذه الثورة. الاتحاد السوفياتي، بريطانيا، امريكا، حتى الدول العربية عارضت هذه الثورة. طبعاً ايدها البعض بعد ما أدركوا أنها ماضية في طريقها قدماً.
واليوم فإن ثورتنا تواجه كماً هائلًا من المؤامرات والفتن التي تدبرها تلك القوى الشيطانية الطامعة في ثروات البلاد بعد أن تعرضت مصالحها لضربة قاصمة افقدتها سوق تجارية كبيرة، وحرمتها من السيطرة على مصادر النفط والغاز والثروات الطبيعية الأخرى.
التوقعات غير المنطقية
إنكم اليوم تنتظرون أن تصلح الثورة كل الأمور بسرعة وكأنها عملية تغيير لرئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية. هل هو مجرد تغيير رئيس الوزراء؟ لماذا لا تلتفتون إلى حقيقة ما حدث؟ إنها قضية شعب أعزل واجه دول العالم الطامعة في ثرواته: امريكا وبريطانيا وفرنسا، وحتى الدول العربية كالعراق والكويت واليمن ومصر، عارضت ثورتنا بشدة. والآن وبعد أن أطاحت هذه الثورة بأطماعهم وانتزعت مخالبهم وقضت على مصالحهم التي لا يمكنهم تجاهلها، فأمريكا وبريطانيا لا يمكنهما التخلي عن مطامعهما ومصالحهما في بلدنا. رغم كل هذا تتهمون الثورة بأنها لم تحقق شيئاً حتى الآن! هل حقاً لم تحقق شيئاً؟ إن الكثير من هذه المطالب التي ذكرتموها قد تحققت ولكن لم يعلن عنها حتى الآن للشعب.