صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٠ - خطاب
ربما سألت نفسي أنا أيضاً عما فعلته الحكومة ولكن سيتضح كل ذلك عندما تقدم الحكومة تقريراً عما انجزته خلال الأشهر الثمانية من عمرها والتي مارست أعمالها في جو مضطرب غير مستقر على مختلف الاصعدة، وهو امر طبيعي، فالنصر الذي حققه شعبنا وتمكن من هدم هذا الجدار جاء في وقت كان عدد كبير من ابناء الشعب خلف القضبان، ولم يكن بوسعهم ان يلتقوا ويتحدثوا عن السياسة والمجتمع والحكومة وشؤون البلاد، لم يكن بمقدوركم أن تجتمعوا وتصرحوا بمطالبكم وتطلعاتكم. هل مثل هذا الإنجاز قليل الأهمية برأيكم؟ ألا يمكنكم التمييز بين الواقع الذي تعيشون فيه اليوم وبين الحالة التي كنتم عليها قبل خمسة أعوام؟ ألا تعلمون أنه قد تم تحرير خمسة وثلاثين مليون معتقل من سجون النظام البائد، فلو سمح لمئة سجين بالفرار ألا يحدث ذلك بعض القلاقل والفوضى والفراغ الأمني.
لقد كانت الأجهزة الأمنية والقوات العسكرية تتلاعب بأرواح الناس بين حبس وتعذيب ومضايقة، ولم تكن هناك صحيفة واحدة تعبرون من خلالها عن مطالبكم. وأما التلفاز والأذاعة فقد كانت برامجهما تقتصر على مضمون واحد وهو كيل المديح لصاحب الجلالة. بل كل وسائل الإعلام كانت مكرسة لخدمة الشاه وأعوانه. لم يكن بالإمكان عقد إجتماع أو تنظيم مظاهرة حتى وإن لم تكن معادية للحكومة.
أبعد كل هذا ترون أن الثورة لم تحقق شيئاً؟ ففي السابق لم يجرؤ أحد على التفوه بكلمة. الصحف مقيدة والأفراد معتقلون والساسة ورجال الدين غير قادرين على التعبير عن أفكارهم والتحدث عن مجتمعهم.
اما اليوم فقد تم حل جميع هذه القضايا وتنفس الجميع الصعداء، الجميع يطالب ويعترض على أن الحكومة لم تفعل شيئاً. ماذا يمكنني أن أفعل؟ إني مجرد رجل دين ووظيفتي هي تقديم النصح للآخرين. ولكن الحكومة والفعاليات الشعبية قد حققت الكثير حتى الآن، فقد شيدت مجموعة كبيرة من المساكن وعبدت الطرق في قرى كثيرة، وتم بناء الكثير من المدارس الحكومية والشعبية.
ولكن كل شيء في هذا البلد يحتاج إلى الإصلاح وإعادة البناء، فقد دمر طوال خمسين عاماً، بل طوال ٢٥٠٠ عام، ولا يمكن إصلاح كل هذا الدمار في غضون ثمانية أشهر، فمن غير المنطقي أن نفكر بهذه الطريقة ونطالب الحكومة بكل شيء، بل عليكم أنتم أن تبنوا الوطن بسواعدكم وأن لا تكتفوا بالجلوس والمطالبة بهذا وذاك، فهل هذه البلاد ملك لوزير أو أمير أو رجل دين؟ كلا إنها ملك لجميع أفراد الشعب وبدلًا من سؤال الآخرين عما فعلوا وأنجزوا. علينا أولًا أن نوجه هذا السؤال لأنفسنا والوضع قد تغير ولم تعد هناك طبقة