صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٣
هدف الأعداء، زرع الفرقة واليأس
لقد رأيتم ما حققه اجتماع امتنا واتحاد كلمتها من معاجز وكيف هزمت القوى الكبرى أمامه، فقد أدرك هؤلاء أن في الإسلام قوة قادرة على جعل بلدٍ ضعيف يفتقر لكل شيء، يتغلب على أعتى القوى وأشرسها، قوةً كانت وراء نزول الجماهير نساءً ورجالًا إلى الشوارع والأزقة وتحقيقهم للنصر. لقد أدرك هؤلاء ذلك، لهذا تجد كتّابهم وخطباءهم ودعاياتهم الواسعة داخل إيران وخارجها، مجندة لتمزيق وحدة هذه الشعب وبث الفرقة في صفوفه. فهم يسعون بشتى السبل، وبكل مالديهم من قدرات شيطانية، اعلامية ودعائية، لنشر الفرقة وبث اليأس لسلب الشعب وحدته، العامل الاساس في قوته.
فقد كان هؤلاء، وبهدف زرع اليأس في نفوس الشعب، يذهبون إلى هذا وذاك ويوسوسون لهم (حسناً، ليس عندكم بيوت لتسكنوا فيها، وقد قامت الجمهورية الإسلامية الآن، فما الذي تحقق؟ أين بيوتكم؟ هل حصلتم على بيوت؟ ها قد قامت الجمهورية الإسلامية فما الذي تغير في وضع زراعتكم أو عملكم؟). يعملون على بث اليأس في نفوس الناس، ليقضوا على الجمهورية الإسلامية في مهدها، ولا يسمحوا لمحتواها الحقيقي أن يُطبق ويتحقق. فالجمهورية الإسلامية قامت وانتهى نظام الشاه، ولكن هؤلاء المفسدين، والمتعاملين مع الغير لا يريدون لهذا الشعب أن يهنأ. لا يريدون لهذه الجمهورية الإسلامية أن يُطبق محتواها، ولهذا راحوا يعملون جاهدين للحؤول دون تدوين الدستور، لأنهم يخافون رأي الشعب، كما ملأهم الاستفتاء العام رعباً، انهم يخشون الإسلام ولا يروق لهم تطبيقه. إذ حالوا دون تطبيقه بالقوة في عهد النظام البائد. واليوم يحولون دون تطبيقه بمختلف الحيل والتآمر وبث اليأس في نفوس أبناء الشعب، من خلال بث الشائعات: ما الذي تغير؟، الذي كنتم تريدونه لم يتحقق؟) مع أن كل ما أراده الشعب قد تحقق.
السعي لتحقق الإسلام شكلًا ومضموناً
الشعب كان يريد الحرية، والآن هو حر، كان يريد الاستقلال، والآن هو مستقل لا تستطيع أي قوة أن تفرض ارادتها عليه. فها هي أمريكا مع كل قوتها، يهاجم عدد من الشبان سفارتها ويحتلونها ويعتقلون من فيها دون أن تستطيع فعل شيء. هذا يعني أننا مستقلون. كنتم تريدون حكومة اسلامية واقامة الجمهورية الإسلامية، وقد تحققت بإنتخابكم لها. ولكن الذي لم يتحقق بعد هو محتوى الجمهورية الإسلامية- يعني تطبيق جميع أحكام الإسلام وما يجب أن يكون في الجمهورية الإسلامية- وهذا أمرٌ يحتاج إلى وقت ومن الطبيعي أن يكون طويلًا. اذ ان التربية الفاسدة التي انشأوا عليها الأجيال طوال