صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٣ - خطاب
الإسلام والسياسة
ففي ذلك اليوم الذي نقلوني من السجن الى محل الاقامة الجبرية قال لي باكروان [١] ان السياسة كذب وخداع وتضليل اتركوها لنا! وكانت آخر كلماته بأنها لعينة!. حتى في ذلك المكان كان يريد أن يمارس خبثه، أي يريد أن يخدعني!. فقلت إن السياسة بهذا المعنى الذي تقوله لا نريدها أبداً! ثم خرج لينشر في الصحف بأننا تفاهمنا مع فلان كي لا يتدخل بالسياسة! فأنا أيضاً عندما ارتقيت المنبر قلت إنه قال كذا وقلت كذا، وكان كلامه لا أساس له. إنهم يريدون خداعنا بأن (السياسة خداع) لنتخلى عنها، فحذار أن تتخلوا عنها! إن السياسة ليست خداعاً، إن السياسة حقيقة تتمثل بإدارة البلاد! فالإسلام سياسة! والطبيعة سياسة! وليست خداعاً وتضليلًا. فصلاة الجمعة صلاة سياسية! إنها تجمع سياسي وقد افتقدناها مع الأسف لسنوات مديدة وتعرضنا لطعن الآخرين.
الحج تجمع سياسي
واجتماع الحج من الأمور الإسلامية السياسية جداً! لأن كل الفئات المستطيعة تجتمع من كل مكان من ايران وسائر البلدان الإسلامية ويتحدثون عن شؤونهم فتحل مشكلاتهم. لقد أقام الإسلام تجمعات كالحج، لا يمكن لأي قوة أن تقيم مثلها. فلو أن كل البلدان الإسلامية وزعماءها اجتمعوا، فلن يوفقوا لجمع نصف مليون انسان في مكان واحد! ولكن الله تبارك وتعالى قد جمع الناس بكلمة (ولله على الناس حج البيت) [٢] ووفر هذا الاجتماع. ومما يؤسف له أن قوافل حجاجنا حينما كانوا يذهبون الى الحج كان (آريا مهر) ينال كل فوائدها، فيتحدثون عن شؤونه، في حين ينبغي أن يتحدث الخطباء والكتّاب في هذه الاجتماعات عن قضايا الإسلام وبلدان المسلمين ومشاكلهم كي يجدوا سبيلًا لحلها، وأن يفكروا في وحدة الكلمة ويسعوا من أجلها. إن الاعتصام بحبل الله هو المثل الأعلى للجميع، وقد وفر الله تبارك وتعالى اسبابه، لكننا نحن المسلمين لا نتمكن من استثماره، إننا عاجزون. فالحج مؤتمر عظيم لم يسبق له مثيل في الدنيا، لكن حجاجنا يذهبون ولا ينجزون عملًا ايجابياً. ومنذ ذهابهم يفكرون بكمية الهدايا التي يشترونها، ولا يفكرون بما يجب أن يكونوا عليه! فهم يؤدون اعمالهم ومناسكهم ولا ينبسون ببنت شفة عن مشاكل المسلمين والإسلام والدول الإسلامية! فإذا ما تحقق الإسلام- إن شاء الله-
[١] (١) حسن باكروان، رئيس منظمة الاستخبارات الايرانية (السافاك).
[٢] (٢) سورة آل عمران، الآية ٩٧.