صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦١ - خطاب
والأخطر من كل هذه التبعيات هي التبعية الفكرية. إن الكثير من أفكار شبابنا وشيوخنا ومثقفينا وشريحتنا المتنورة تابع للغرب ولأمريكا. ولهذا حتى أولئك الذين ليس لديهم سوء نية ويتصورون أنهم يقومون بخدمة بلدهم، بافتراض انهم لا يعرفون الطريق بشكلٍ صحيح واعتقدوا أنه يجب علينا أن نتلقف كل شيء من الغرب، لديهم أمثال هذه التبعية وهي منشأ كل التبعيات التي نعاني منها. فإذا ما كنا تابعين ثقافياً فستتبعها التبعية الايديولوجية أيضاً، وكذلك الاجتماعية والسياسية وغيرها.
الحد الفاصل بين الكبت والحرية
أيها المعلمون! أيها الأساتذة! انتبهوا إلى أن الغرب لا يعطينا ما هو مفيد، عنده أشياء مفيدة ولكنه لا يسمح لنا بالحصول عليها، وان ما يُصدّر إلينا هو ذلك الذي يؤدي بشعبنا للهلاك. تصدر إلينا الحرية التي يرتكبون باسمها أنواع الفحشاء. ومما يؤسف له ان بعض المتحررين عندنا، وكلما مُنع شيء فيه ضرر ومفسدة على البلاد، يضجون قائلين هذا كبت وتضييق! الكبت والتضييق هو أن تمنع المخلصين والشرفاء من فعل ما فيه نفع وخير الشعب والبلد والإسلام، وأمّا منع ما يمكنه أن يلحق الضرر بمجتمعنا وثورتنا وبلادنا، أو منع التآمر، فهذا لا يسمى كبتاً وتضييقاً وانما يسمى الحؤول دون الفساد. فلا بد من التفريق بين منع الفساد وعدم السماح بجر شبابنا إلى مراكز الفحشاء والقمار وتعاطي الهيرويين والمخدرات وأمثال ذلك. فمنع هذه الأمور لا يسمى منعاً للحرية وإنما لما فيه خير الشباب وصلاحهم. فطيلة الفترة التي حكمت إيران هذه الأسرة الخبيثة، أعطت للناس الحرية في أن يعملوا كل ما يحلو لهم دون أن يتدخلوا في شؤون الدولة أو مصير البلد، فمراكز الفحشاء في المدن الكبيرة كانت أكثر من كل شيء آخر وخصوصاً في طهران، وقد قيل ان محلات بيع الخمور كانت اكثر من المكتبات! وكانت مراكز القمار التي أعدت لسوق الشباب والشابات نحو الفحشاء، كانت مطلقة العنان، فضلًا عن التشجيع والترويج لها بكل الوسائل الممكنة، عن طريق الراديو والتلفزيون والصحف والمجلات. وأما الحديث عما تعانيه البلاد وما تغط فيه من مشاكل، او عن ثروات الشعب ومصيرها، فقد كان ممنوعاً، وكل من كان يجرؤ على ذلك، سيلاقي مصيراً مجهولًا على أيدي السافاك.
فالحرية التي كانوا ينادون بها ويريدونها للنساء والرجال، هي أن يكونوا أحراراً في فعل ما يريدون وارتياد مراكز الفحشاء لذا فان منع هكذا أمور وهكذا حرية لا يسمى كبتاً وخنقاً للحريات، وانما خنق الحريات يصدق على الذين يُمنعون العمل أو الكتابة أو النطق بما يخدم مصالح البلاد والإسلام. فإذا ما أردنا أن نمنع متآمراً أو متآمرين ثبت للشعب