صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٧ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٧ مهر ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٧ ذي القعدة ١٣٩٩ ه-. ق
الموضوع: موعظة إلهية- أهمية دور المرأة- الاخلاص في العمل
الحاضرون: جمع من النسوة الأعضاء في مدرسة التوحيد
بسم الله الرحمن الرحيم
موعظة الله لكل الشعوب
(قل انما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى) [١]
يخاطب الله تعالى نبيّه بأن يقول للناس: (أنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله). فالواعظ هو الله، والواسطة هو الرسول الأكرم، والموجّه إليهم الوعظ هم الخلق جميعاً وكافة الشعوب بمن فيهم نحن. وينبغي أن تمثل هذه الموعظة الواحدة التي أمر الله تعالى نبيّه أن يقولها للناس، قمة ما وعظ الله والأنبياء والأولياء بها العباد، والأمر كذلك حقاً. وهذه الموعظة الواحدة هي (أن تقوموا الله) أن تنهضوا لله. يقول أهل المعرفة- أنتم طلبة علم، وعليّ أن أتحدث إليكم بلغة طلبة العلم أيضاً- يقول أهل المعرفة: إن أول منازل السالكين (اليقظة)، يعني الاستيقاظ والتنبُّه من الغفلة، ويستدلون بهذه الآية كشاهد على ذلك. ويذكر الشيخ عبد الله الأنصاري في كتابه منازل السائرين [٢]- حيث يذكر منازل السالكين إلى الله- اليقظة على أنها أوّل منزل، ويستشهد بهذه الآية الشريفة، وقد فسّر القيام في قول الله تعالى: (أن تقوموا لله) بالاستيقاظ، على اعتبار أن الاستيقاظ نوع من القيام. وأن جميع الثورات التي تحدث في العالم هي قيام، قيام من النوم، قيامٌ بعد اليقظة والصحوة.
أوّل قيام، القيام من نوم الغفلة
القيام من النوم، بالنسبة لنا نحن السادرون في نومنا ولم نستيقظ بعد، نحن الفاقدون للوعي بسُكرِ الطبيعة، نحن الغارقون في نوم الغفلة، والمتوجهون بكل أسماعنا وأبصارنا إلى عالم المادة والماديات. إن موعظة الله، حسب قول هذا الرجل السالك [٣] هي الاستيقاظ من
[١] (١) سورة سبأ، الآية ٤٦.
[٢] (٢) منازل السائرين (شرح التلمساني)، ص ٥٣.
[٣] (٣) الشيخ عبد الله الأنصاري.