صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٠
خطاب
التاريخ: ١٦ آبان ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٦ ذي الحجة ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: ضرورة العمل بالقرآن واتباع أولياء الدين، لتحقق سعادة الفرد والمجتمع
الحاضرون: جمع من سيدات (مجمع القرآن)
بسم الله الرحمن الرحيم
التنشئة المعنوية والتربية الإنسانية في ضوء القرآن
يجب أن يكون كتابنا القرآن، لا مجرد القول بل بأن نعيش مضامينه الراقية في مختلف أبعاد حياتنا المادية والمعنوية، وأن نعمل به ونجسده في سلوكنا وعملنا وحركتنا في الحياة. فحتى يكون هذا الكتاب كتابنا حقاً، لا بد أن نعمل بمحتواه. فاسعوا لأن يكون كتابكم كتاب الله، وليكن اهتمامكم بتطبيق مضمونه ومحتواه، فالكلام كلام الله، والواسطة رسول الله والمخاطبون فيه هم البشر جميعاً (ياأيها الناس) كما ان خطاب (يا أيها المؤمنون) خاص بنا نحن المؤمنين بالإسلام. وان كل أوامره ونواهيه تربوية.
التربية القرآنية منشأ كمال الإنسان
ما لم يتربّ الإنسان تربية الهية، فسيبقى في مصاف الحيوان بل أسوأ منه. لأن رغائب الحيوان محدودة بنطاق غرائزه، بمجرد أن أشبعها كف عن السعي والطلب، ولجأ إلى الراحة والنوم، وأمّا الإنسان فإنه لا يشبع، سواء من جهة طلب الكمال ليس لطموحه حد، أو من جهة التردي واللهاث وراء أهواء النفس حيث ليس لطموحه حد أيضاً. فإذا ما تربى هذا الإنسان تربية قرآنية، فإنه سيرقى الى اسمى مدارج الكمال. فالنبي الأكرم هو أفضل الخلائق، لأنه عرف القرآن على حقيقته. وعمل به كما هو، وكل من عرف القرآن على حقيقته، وعمل به، بأن يعمل بما جاء فيه من أوامر ونواهي وتعاليم، فإنه يصبح أفضل من جميع الموجودات. وكونه لا يقدر أحد على معرفة القرآن، لا يقدر على العمل به كما عمل النبي. كان النبي خير الخلائق وأفضلها على الاطلاق، ولو أن هذا الإنسان ترك لينمو، كما الأعشاب تنمو ذاتياً، بمعزل عن هذه التربية، ونشأ نشوءاً فاسداً، فإن فساده لن يقتصرعلى نفسه بل سيمتد ليشمل من حوله، وربما أدى إلى فساد أمة بكاملها. أما الشجرة التي تنمو مشوهة فإن تشوهها هذا لن يمتد ليشمل الاشجار الأخرى. وكذلك الحيوان، فإن