صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٥ - خطاب
فحكومتنا اليوم- على سبيل المثال- غير قادرة على حل كافة المشاكل التي خلفها النظام البائد ولكن الشعب تصدى بنفسه لهذه المسؤولية. ومما يذكر بهذا الصدد، كنت قد استمعت قبل ساعات من حضوركم إلى تقرير مفصل عن حجم النشاطات الشعبية الطوعية التي يقوم بها الأخوة في جهاد البناء دون إي استعانة بالحكومة، والتي تشمل بناء المجمعات السكنية والمرافق العمومية، فضلًا عن مؤازرة الفلاحين ومساعدتهم في الحصاد والعديد من النشاطات الأخرى.
هذا هو الشعب الذي يعتبر وطنه وحكومته جزءاً لا يتجزأ من وجوده. فإذا ما رأى الشعب الأمور بهذا المنظار، فلا الحكومة بحاجة لحكم شعبها بالحديد والنار، ولا الشعب يخشى من أن تقوم الحكومة بذلك، وحينها لن يشعر الشعب بأن هذه الحكومة من صنع الغرب.
قارنوا بين هاتين الحالتين. بين تلك الهوة الشاسعة التي كانت تفصل الحكومة عن الشعب، وبين التلاحم والتضامن الوثيق القائم اليوم بين الشعب والحكومة وهي الحالة التي يدعو الإسلام إليها.
النضج السياسي للمسلمين
إن مشكلتنا الأساسية نحن المسلمين تكمن للأسف الشديد في افتقارنا للنضج السياسي. إذ ما زلنا نتصور أن بوسعنا اصلاح البلاد وتحقيق الإستقلال من خلال قوة السلاح والاضطهاد والإستعانة بالجيش والأجهزة الأمنية. نعم مازلنا حتى الآن نفكر بهذه الطريقة. مازالت حكوماتنا تفكر في كيفية سحق شعوبها والسيطرة عليها.
متى ستحل هذه المشكلة؟ متى ستدرك الحكومات أهمية قيام علاقة وثيقة بينها وبين شعوبها؟
كونوا أصدقاء لشعوبكم، واعملوا على خدمة مصالحهم، ليكونوا عوناً وسنداً لكم. فإذا ما شعرت الشعوب بأن حكوماتها تعمل على تحقيق مصالحها وترجمة تطلعاتها، فحينها ستسارع إلى ميادين العمل بعزم ونشاط كبيرين.
إن مفاتيح حل هذه المشاكل بيد الحكومات ولكنها للأسف لا تفعل ذلك. وما لم نضع حداً لذلك لن نتمكن يوماً ما من مواجهة الدول الإستكبارية وطردها من بلداننا.