صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٤ - خطاب
تحكم الغرب بنا وبمقدراتنا، لن تنتهي أبداً.
إن الحكومات الإسلامية على إطلاع كامل بحجم التأثيرات السلبية التي تسببها اختلافاتهم، ولكن وبسبب بعض النوايا المغرضة من جهة وخيانة بعض الأطراف من جهة أخرى، فإن هذه المشاكل ستبقى جاثمة على كياننا الإسلامي.
إلى متى نبقى نعاني من هذه المشاكل ونعيش تحت رحمة الغرب والشرق؟ متى تستفيق الحكومات الإسلامية؟ ومتى ستضع صدر الإسلام نموذجاً يحتذى به في تعاملها مع شعوبها؟ إلى متى تبقى بمعزل عن شعوبها؟
منزلة الشعب في النظام البائد وبعد الثورة
لاحظوا هاتين الحالتين، الحالة التي عاشها شعبنا في ظل حكم ملكي متغطرس لا سيما في الخمسين سنة الأخيرة والتي أذكرها جيداً. والحالة التي تتجلى في انتصار الشعب وتحطيم قيود الإستكبار والخونة.
قارنوا بين هاتين الحالتين، لتقارن الحكومات وترى ما الذي عليها أن تفعله. ففي عهد النظام البائد كانت الحكومة تعيش حالة انفصالية تقوم الحكومة والشاه من خلالها بسحق الشعب وإبادته وتلقينه أعنف دروس الغطرسة من خلال التعذيب والإعدام. وبطبيعة الحال كان الشعب يكن للحكومة كراهية شديدة. وعندما كانت الحكومة تواجه مشكلة فإن الشعب لم يكن يحرك ساكناً. وفي بعض الأحيان كان يزيد من حدتها. كان الشعب يشعر بالإرتياح والسعادة عندما يرى هزيمة الحكومة، ويغلب عليه الحزن عندما يرى انتصار الحكومة أو الشاه.
لقد رأينا نحن، وسمعتم أنتم، وأنا شخصياً رأيت وسمعت الكثير عن الجرائم التي ارتكبها رضاخان بحق الشعب والتي حفلت بها كتب التاريخ. ففي اليوم الذي هجم الأجانب على بلدنا واستولوا على مقدراتنا، كان الحزن سائداً في كل مكان، ولكني أذكر عندما طرد رضا خان من ايران غمرت شعبنا فرحة كبيرة في غمرة أحزانه تلك. كان الشعب يرى في ذلك هدية سماوية. وكنت قد حذرت ابنه الطائش من السير على نهج أبيه حتى لا يفرح الناس يوم فراره من البلاد، ولكنه لم يكترث بذلك وفرح الشعب بخروجه من إيران. هذه هي الحكومة المتغطرسة المتعالية على شعبها والمعارضة لتوجهاته.
أما الآن فلاحظوا هذه الحكومة التي لا تعارض تطلعات شعبنا ولا تتعالى عليه. الشعب اليوم لا يخاف من أن تقوم الحكومة باعتقاله وتعذيبه والنيل من كرامته. شعبنا اليوم يسارع إلى مساندة الحكومة وتقديم مختلف أشكال الدعم لها في حال تعرضها لمشكلة ما.