صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٦ - خطاب
مشكلة الحكومات الإسلامية
و أما المشكلة الأخرى فهي تلك التي نجدها قائمة بين حكومات البلدان الإسلامية.
لماذا هذه النزاعات والتشنجات القائمة بين الحكومات الإسلامية؟ ولماذا يتحكم الكيان الإسرائيلي بمقدرات البلدان الإسلامية، على الرغم من امتلاكها لكافة مقومات القدرة والمنعة؟ ألا يقف وراء ذلك، ابتعاد الشعوب عن بعضها واختلافها مع حكوماتها والنزاعات القائمة بين الحكومات. مليار مسلم يمتلكون كل مقومات القوة، يكتفون بمشاهدة فظاعة الجرائم التي ترتكبها اسرائيل في لبنان وفلسطين يومياً! يكتفون بسماع استغاثات هؤلاء الاخوة هناك دون أي تحرك يذكر؟. متى سنستعيد قوتنا يا ترى؟ إن التاريخ يحدثنا كيف تمكن المسلمون في صدر الإسلام- رغم قلة العدة والعدد، ولكن بإيمانهم القوي وعقيدتهم الراسخة- من الغلبة على الامبراطوريات الكبرى وفرض هيمنتهم على نصف المعمورة تقريباً.
متى سنستعيد سلاحنا الإيماني، هذا الذي وضعناه جانباً منذ مدة طويلة، في مواجهة القوى الإستكبارية؟
لقد رأى الجميع كيف تمكن شعبنا الأعزل والمسلح بالإيمان، من التغلب على تلك القدرة الشيطانية المدعومة من كافة القوى الإستكبارية. إنها قوة الإيمان التي مكّنت شعبنا من قهر القوى العظمى، وهي ذاتها التي مكنت المسلمين في صدر الإسلام من قهر الإمبراطورية الرومانية المترامية الأطراف والتغلب على الإمبراطورية الفارسية بكل عدتها وعتادها.
متى سيفيق ويصحو المسلمون من هذا السبات العميق؟ متى سينتهي المسلمون من مشاكلهم؟
لن تستعيدوا أمجادكم الغابرة ما لم تحل الحكومات مشاكلها مع شعوبها ومع بعضها البعض. منذ سنوات طويلة ونحن نلفت الأنظار إلى أهمية هذا الأمر وضرورته، ولكنهم يكتفون بسماعه دون أن يترتب عليه شيء يذكر.
أسأل الله أن يعيننا- نحن المسلمين- على الإستفاقة من نومنا هذا لندرك واجباتنا الإسلامية على أحسن نحو. وأن يوفقنا لجعل أعيادنا أعياداً حقيقية نتخلص فيها من شر الدول الإستكبارية.
أيدكم الله جميعاً وزاد الدول الإسلامية قوة ومنّ علينا جميعاً بالإيمان، وأعاننا في الالتفات إلى مشاكلنا والتخلص منها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته