صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٦ - خطاب
الاستعمار المباشر او غير المباشر- الاستعمار الجديد-. فطوال تلك الفترة لم يكن يسمح للأقلام أن تكتب ما فيه خير البلاد وصلاحها، ولم يسمح للأفواه أن تتكلم أو تعبّر عن رأيها مبينةً مواطن الصلاح من مواطن الفساد. لم يكن هناك ولو صحيفة واحدة تجرؤ على الكتابة عن المفاسد التي كانت تحدث في ايران، أوتشير إلى ما كان يفعله لصوص الخارج وعملاؤهم في الداخل، أمّا الاذاعة والتلفزيون فقد كان شغلها الشاغل التحدث عن مجد ايران وتقدمها ووصولها إلى (بوابة التحضر والتمدن) وامثال هذه المسائل التي جرّتنا إلى الدمار والفساد. فالحرية التي صدّروها لنا هي هذا النوع وليست الحرية الحقيقية. والديمقراطية التي جاؤوا بها إلينا ليست الديمقراطية الحقيقية التي ينبغي أن ينعم الشعب في ظلها بالحرية ويمارس حقه في انتخاب مسؤوليه وحكامه، وأن يحكم الشعب نفسه بنفسه. فهكذا مسائل لم تكن تشغلهم أصلًا.
أهداف المستعمرين من وراء علاقاتهم مع الدول
فالذي كان يشغلهم هو معرفة البلدان الغنية والتي يمكن نهبها والاستيلاء على ثرواتها، وأيها أكثر غنى من الأخرى، وأيها تتمتع بموقع جغرافي واستراتيجي متميز يخدم مصالحهم ومشاريعهم في المنطقة.
والمؤسف أن بعض كتابنا ومفكرينا ومثقفينا إمّا أنهم كانوا مخدوعين بما كان يروّج له خلال الخمسين عاماً الماضية وبالتالي غافلين عن حقيقة المسائل. أو ان بعضهم كان على علمٍ ومعرفة بحقيقتها ومع ذلك كان يدافع عنها ويؤكد عليها ويتلقى أجراً لقاء ذلك. أي أنهم كانوا مأجورين، ولهذا جعلوا من بلدنا بلداً متغرباً، ولكن ليس بالصورة التي عليها في الغرب من حيث العلم والمعرفة والنظام والتطور، فإن أمثال هذه المسائل حكر على الغرب، ولا يسمح بها للآخرين، ولهذا فهم يريدون لنا جامعات محدودة التطور، خالية من المحتوى الأخلاقي والديني، وحتى المستوى العلمي الموجود عندهم. انهم لا يريدون لإيران أن يكون لديها أطبّاء وعلماء كالذين عندهم، وعلى فرض وجودهم فانهم يسعون لتشويه سمعتهم بين الناس، كي نبقى تابعين وأسرى لهم. فما إن تؤلم أحدنا لوزتيه حتى يسرع للذهاب إلى انجلترا أو اوروبا!. فمن جهة أغرقونا في سيلٍ من دعاياتهم بإنكم لا تملكون شيئاً، بل لستم شيئاً أصلًا. ومن جهة أخرى لا يسمحون لنا بتطوير قدراتنا وتنمية قابليات شبابنا وقدراتهم .. لقد فرضوا علينا التبعية في كل المجالات.