صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - خطاب
البلاد. يقال أن الغراب أراد ان يمشي كالحجل فنسي مشيته الاصلية! ولكن هذا لم يكن يريد أن يقلّد الحجل وإنما كان يريد أن يتلاعب بعقول الناس. إنهم كانوا يريدون خداع الناس بأن يفرّحوا أنفسهم بأنّ بلادنا سوف تكون صناعية وأننا سوف نصل الى مستوى القوى العظمى بعد سنة أو سنتين ونصبح مثل اليابان! اليابان التي سبقت أميركا في صناعتها. إن هؤلاء الذين كانوا يقولون بأننا سنكون مثل اليابان، ماذا عملوا؟!
أهمية الزراعة في ايران وتدميرها في عهد الشاه
إن ذلك الذي كان ينبغي أن يكون في ايران والذي هو أساس اقتصاد البلاد، أي الزراعة، قد دمرت، وحينما دمرت الزراعة برزت مشكلات أخرى، إحداها أننا تحولنا الى سوق لاستيراد البضائع الاميركية، وهذا يعني ان الحنطة والغلاة الأخرى التي كانت بكميات كبيرة لديهم وإذا لم يتم بيعها لابد من التخلص منها اما بإحراقها او القائها في البحر، كانوا يبيعونها لنا بأسعار باهظة ويستولوا على اموالنا.
والمشكلة الأخرى، أنها دفعت الفلاحين للهجرة من انحاء ايران الى طهران والمدن الأخرى. فهذه الأحياء الفقيرة التي ترونها في اطراف طهران، والتي تتكون من الأكواخ وبيوت الصفيح، كان أبناؤها يعملون في الزراعة. ولما تم تدمير الزراعة، ترك هؤلاء أراضيهم على أمل أن يجدوا العيش الرغيد في المدن الكبرى. فكم كانوا مغفلين .. إن هؤلاء المعدمين الذين يعيش كل عشرة منهم في جحر صغير، ولا أدري هل رأيتم جحورهم أم لا؟ لقد رأيتها مرة أو أكثر في التلفزيون وهي تبعث على الأسف لأنها ليست اكثرمن جحر كان يخرج منه الأطفال والكبار. هؤلاء هم المزارعون الذين أرادوا ان يجعلوا منهم اسياداً. لقد دمروا حياتهم بالكامل.
لقد قضوا على الزراعة تحت شعار إننا نريد إلغاء الاقطاعية وتحويل الرعية الى أسياد! إن بلدنا من حيث الزراعة كان بوسعه أن يحقق الاكتفاء الذاتي، بل ويصدر الفائض لأنه يمتلك اراضي زراعية شاسعة وخصبة. فإذا وجدت زراعة صحيحة في هذا البلد، يمكن القول بأن آذربيجان وحدها تكفي لتوفير احتياجات البلد، ويجب تصدير الفائض منها. والشيء نفسه يصدق على اقليم خراسان.
لقد كانوا يتبجحون في عهده- ولا أعلم هل قرأتم في الصحف ام لا؟- بأننا استوردنا القمح والشعير! لقد سحقوا البلد من هذه الجهة وهم يصرخون بأننا اشترينا القمح والشعير من اميركا ولن نموت هذا العام من الجوع!. كما أنهم عطلوا الطاقات الانسانية في هذه البلاد وعملوا على تخلفها. وقد روي لي أن الشهادات التي كانت تمنح لشبابنا الموجودين في