صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٧ - خطاب
نسعى للاستغناء عن الشرق والغرب في كل أمورنا.
السياسة الاستعمارية تجاه العالم الثالث
عليكم أن تعلموا أن الشرق والغرب، لا يقدمان لنا ما ينفعنا وينفع بقية دول الشرق أو الغرب التي تعيش التخلف والتأخر عنهم. إن كل ما يعطونا اياه، إمّا أنه لم يعد ينفعهم، أو أنهم يقدموه لنا بنحو لا يفيدنا. فإذا ما أرادوا اعطاءنا شيئاً من علومهم، أعطونا ذلك الجانب الذي لا يفيدنا. وحتى اذا أراد شبابنا الذهاب إلى هناك للدراسة، فانهم يقبلونهم في جامعات خاصة بدول العالم الثالث تختلف في مستواها العلمي عن جامعاتهم، إنهم يعتبرون العالم الثالث شيئاً آخر، انهم لا يقيمون لدول العالم الثالث وشعوبها وزناً اصلًا بل لا يعتبرونهم شيئاً يذكر. وربما أنهم يعتنون بالحيوانات أكثر من اعتنائهم بالإنسان الذي يعيش في بلداننا. فالدواء الذي يمنعونه في بلادهم يجيزون بيعه واستعماله في بلداننا، ويرسلونه إلى العالم الثالث. والطبيب غير مسموح له بممارسة الطب عندهم، يرسلونه إلينا، والأطباء الذين يدرسون هناك ويتخرجون من جامعاتهم، لا يسمحون للأكثرية منهم بمزاولة الطب عندهم، على الرغم من منحهم شهادات مصدقة من جامعاتهم. إذ يشترطون عليهم الذهاب إلى بلدانهم ليمارسوا مهنتهم. انهم يعطوننا شيئاً آخر غير الموجود عندهم والمفضل لديهم.
وقد ذكرت سابقاً، بأني عندما كنت في باريس جاءني بعض الشباب الذين يدرسون في ألمانيا وشكوا لي وضعهم، قالوا: إن هؤلاء لا يسمحون لنا بالوصول إلى مراحل متقدمة من العلم ويبقونا عند حد معين. والمؤسف أن نفس جامعاتنا هذه لا يسمحون لها بالتطور والتقدم علمياً كما ينبغي، من خلال اساتذة جامعيين يعيشون العمالة لهم مهمتهم عدم السماح لهذه الجامعات ولشبابنا بالتقدم علمياً على النحو الصحيح.
فإذا كنتم تريدون الاستقلال والحرية الحقيقية، لابد لكم من العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي، والاستغناء عن الأخرين في كل شيء. على الفلاح أن يعمل بحيث لا نحتاج إلى استيراد القمح، وعلى الجامعي أن يعمل كي لا نحتاج للمعالجة في خارج البلاد. وهكذا المهندس والعامل .... لقد عمل النظام البائد الجائر على ترسيخ التبعية فينا، من خلال اعتماده على الاجانب في كل شيء، حتى شق الطرقات وتعبيدها أو تشييد الأبنية، كان يتم تحت إشراف متخصصين أجانب، ومن خلال توقيع عقود مع شركات أجنبية، وأمّا خبراؤنا فعليهم الجلوس جانباً. أو أن يعملوا تحت إمرة هؤلاء وبرواتب زهيدة بالمقارنة