صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٠ - خطاب
نتقاعس في ذلك.
الخدمات التي قدمها الإسلام للبلاد
من الآن فصاعداً علينا جميعاً كلًا من موقعه، أن نجند طاقاتنا وقدراتنا لإصلاح الأمور وتغيير الأوضاع، والتحرك نحو وضع جديد يتناسب وشرقيتنا، يتناسب واحتياجات بلدنا. وقبل كل شيء علينا أن نعي ما قدمه الإسلام من خدمات لبلادنا، وما الذي يمكنه ان يقدمه. وقد رأيتم ورأينا احدى خدماته، فقد خلّصنا من شرّ الاجانب وعملائهم- من أمثال محمد رضا- واستأصل جذورهم من بلادنا. فلولا الإسلام العظيم وما بعثه في نفوس شبابنا من الايمان، هل كان شبابنا ليُقبلوا على الموت بهذا الحب والحماس؟ فليس هناك ما يدفعهم لفعل ذلك، غير الإسلام، الذي ربى فيهم هذا الحب للشهادة والموت في سبيل الله واحقاق الحق. انه الإسلام الذي كان يدفع ببعضهم للمجيء إلينا راجين أن ندعو لهم بالشهادة، إنها نداءات (الله اكبر) التي اسقطت الشاه وقطعت دابر أسياده، وإلا فنحن لم نكن نملك شيئاً. إنه الإسلام، إنها قوة الايمان التي انقذت هذه البلاد وإوصلتها إلى ما هي عليه الآن. وان الإسلام أيضاً هو الذي سيقوم بجميع الأعمال من الآن فصاعداً.
الإسلام، نظام يتناسب وجميع الأزمنة
هناك ممن يجهلون حقيقية الإسلام ينظرون إلى الإسلام على انه نظام قديم جاء قبل ألف وأربعمائة سنة وأحكامه وقوانينه تناسب تلك المرحلة ولا تصلح لعصرنا الحاضر. وهذا الكلام صحيح، لو كان واضع هذه القوانين غير عالم إلا بزمانه، أو بالأزمنة السابقة من خلال قراءته للتاريخ، ولكن عندما تكون هذه القوانين منزلة من عند الله، العالم بما كان وما هو كائن وما سيكون، والخالق للإنسان والأعلم بما ينفعه وما يضره، فإن هذه القوانين والأحكام ستكون صالحة لكل زمان ومكان. ولكنهم غافلون عن هذا، ولذلك يرونها لا تصلح لهذا العصر. وما كلامهم هذا إلا تكرار لما لقنهم إياه أولئك بدعاياتهم المغرضة لابعادهم عن الإسلام، إذ أن ما أصابهم من الإسلام وما ألحقه بهم من هزيمة، جعلهم يعتبرونه عدوهم الأصلي والأول، ولذا راحوا يجندون طاقاتهم وكل عملائهم وأذنابهم، لإبعاد الناس عن الإسلام وفصلهما عن بعضهما البعض.